ومنها : أنّ ما ذكره من « عدم كون مورد عدم وجود الجمع العرفيّ من القدر المتيقّن في مقام التخاطب » ممنوعٌ جدّاً ، فإنّ صدق الاختلاف والاحتياج الباعث على السؤال ممّا يتعلّق بالكلام ، فإنّ عنوان الاختلاف بالنسبة إليه أوضح كما أنّ الاحتياج إليه بحسب الارتكاز أشدّ .
فالأصحّ عدم شمول إطلاق دليل العلاج لموارد وجود الجمع العرفيّ . وهو العالم بالحقائق ، وله الشكر المتواصل شكراً إلى لقائه تعالى شائق .
ومن الأمور الّتي ينبّه عليها : تعيين الأظهر من الدليلين على النحو الكلّيّ :
فقد قيل بتقديم التقييد على التخصيص ، كما في « أكرم العالم » و « لا تكرم كلّ فاسق » فيحكم بتقديم ظهور العامّ فيقيّد به الإطلاق في العالم الفاسق .
وعمدة الوجه في ذلك ورود ظهور العامّ على ظهور المطلق من حيث توقّفه على عدم البيان ، والعامّ بيان ، بخلاف ظهور العامّ ، فإنّه غير متوقّف على أمر ، فظهور المطلق تعليقيّ وظهور العامّ في العموم تنجيزيّ ، ولا يمكن أن يكون إطلاق المطلق مخصّصاً ، لأنّ تخصيصه بلا وجه أو بوجه دائر ، فإنّ كونه مخصّصاً للعامّ يتوقّف على ظهوره في الإطلاق ، وهو يتوقّف على عدم كون العامّ بياناً له ، وهو يتوقّف على مخصّصيّة العامّ بالإطلاق ، وهو يتوقّف على ظهوره في الإطلاق .
لكنّه ممنوع ، من جهة أنّ عدم البيان الّذي هو من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان المتّصل ، لا عدمه مطلقاً حتّى يكون العامّ وارداً على ظهور المطلق . هذا بيان ما في الكفاية « 1 » .
أقول : وفي الاستدلال والجواب نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ الأصحّ أن يقال : إنّ عدم البيان غير حاصل ، لأنّه متوقّف على عدم صلاحيّة العامّ لكونه رافعاً لظهور المطلق ، وهو صالح لذلك ؛ وأمّا أنّه متوقّف
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 512 - 513 .