تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
منها : فرض كليهما مشهورين ، فإنّه لا يمكن أن يكون الّذي لا ريب فيه مطلقاً مقتضياً لأمرين متعارضين . ومنها : الإرجاع إلى المشهور بعد فرض عدم التفاضل في الصفات مع أنّه لو كان المشهور ممّا لا ريب فيه مطلقاً لا بدّ من تقديمه على الجميع . ومنها : الإرجاع إلى غير الشهرة بعد فرض كون الشهرة في الطرفين مع أنّ الطرف المطروح بواسطة المرجّح المذكور بعد ذلك ممّا لا ريب فيه أيضاً ، فكيف يطرح ما لا ريب في كونه حقّاً ! بل لا بدّ من الأخذ بكليهما مع التأويل كما في المقطوع صدورُه وعدمُ صدوره لغير بيان الحكم الواقعيّ وإن لم يمكن التأويل ، فلا يخرج عن فرض عدم الريب في حقّيّته ، فيشكل أنّه كيف يمكن عدم الريب في حقّيّة المتعارضين ؟ ! وبعد فرض ذلك المحال كيف يمكن طرحه ! هذا . لكنّ الإنصاف : عدم استقامة الدليل المذكور ، من جهة أنّ الكلمة ظاهرة في عدم الريب على وجه الإطلاق لكن ذلك على سبيل التسامح العرفيّ الصادق على الاطمينان المورد لبناء العقلاء على العمل على طبقه ، ومن جهة تثليث الأمور ، ومن جهة ما نقل من قول الرسول صلى الله عليه وآله . ومع فرض دخول كلّ من المتعارضين في المشكل والمشتبه لا معنى لتثليث الأمور ولا للاستدلال المذكور . وأمّا القرائن المذكورة فمدفوعة : أمّا الأولى فلأنّ فرض الشهرة في الطرفين لا يدلّ إلّا على عدم كون نفي الريب المطلق من الصفات غير المنفكّة عن المشهور ، لكن لا يدلّ على عدم كونه من الصفات النوعيّة الثابتة للمشهور في غير مورد التعارض لمشهور آخر . وكونه من الصفات النوعيّة ممّا يوجب حسنَ التعليل ويوجب اختصاصَ الحكم بمورده كما في « الخمر حرام ، لأنّه مسكر » ، فإنّه لا وجه لأن يقال : لا بدّ من التصرّف في العلّة ، من باب أنّه ليس كلّ خمر مسكراً ، فيقصد منه الإسكار من حيث الذات حتّى يشمل الخمر الّذي