تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأمّا التأييد بعدم السؤال عن صورة افتراق الصفات فمدفوعٌ بأنّه لعلّه من باب فهم الاستقلال من دون أن يكون ذلك من باب الترجيح بمطلق المزيّة ، بل من باب ذكر الأورعيّة والأعدليّة والأصدقيّة ؛ مع أنّ الثالثة مندرجة في الأولى فليس في مقام بيان الاعتبار بمجموع أمور متعدّدة ، أو لم يفهم الاستقلال ولا المجموع . وعدم سؤاله من جهة أنّ السؤال عن صورة فقد كلّ مرجّح أشكل ، فلا بدّ من اغتنام الفرصة وتقديم الفروض المشكلة ، بل يمكن أن يقال : إنّ السؤال عن التكليف بعد فقد المرجّح في الراوي دليل على أنّه لم يتبادر إلى ذهنه الترجيح بكلّ مرجّح ، وإلّا كانت وظيفته معلومة وإن أمكن الجواب عن ذلك بأنّ السؤال من باب الاطّلاع على مصاديق المرجّحات . وأمّا إدراج جميع المزايا في الأصدقيّة فغير ظاهر ، إذ الصدق وإن كان هو مطابقة الخبر للواقع إلّا أنّ كلّاً من الصادق والكاذب منصرف إلى المتعمّد في ذلك ، فلا يقال لمن اشتبه : إنّه كاذب عرفاً ؛ فإدراجها فيها غير واضح . هذا . مضافاً إلى أنّ ذلك على تقدير استفادة الاستقلال ، والاستقلال متوقّف على تبادر مطلق المرجّح . وأمّا استفادته ممّا ذكر وإن أمكن لكنّه صِرف الإمكان ، من باب أنّ الراوي لعلّه كان يتبادر إلى ذهنه الاستقلال لذلك ، فتأمّل . وأمّا استفادة الترجيح بمطلق المرجّح في الراوي بقوله : « لا يفضل واحد منهما على صاحبه » فمخدوشة بما تقدّم من احتمال أن يكون الفرض المذكور من باب كونه فرضاً مشكلًا لا من باب معلوميّة حكم غيره ، أو لعلّه فهم الاستقلال لما ذكر ولم يكن متوجّهاً حين السؤال إلى وجود مزيّة أخرى في الرواة غير ما ذكره الإمام عليه السلام .

ومنها : قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ببيان أنّ المقصود منه هو عدم الريب بالإضافة إلى الطرف الآخر .

والدليل على ذلك أمور :
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 286 | الشيخ مرتضى الحائري