ذلك إلّا لفهم الاستقلال ، وليس فهم الاستقلال إلّا من باب تبادر كفاية مطلق المزيّة « 1 » .
ومنها : ما استند إليه السيّد الطباطبائيّ قدس سره
من إدراج جميع مزايا الراوي ممّا يوجب الأقربيّة إلى الواقع في الأصدقيّة « 2 » ، كالأحفظيّة ، والناقليّة للّفظ دون المعنى ، وكون رواياته مأخوذةً عن مبدأ الوحي بالكتابة ، فإنّ جميع ذلك داخل في الأصدقيّة ، فيمكن التعدّي إلى جميع مزايا الراوي ممّا يوجب القرب إلى الواقع .
ومنها : أنّ قول السائل في المقبولة « لا يفضل أحدهما على الآخر » يدلّ أيضاً
على أنّه لو كان لأحدهما فضيلة على الآخر لكان تقدّم ذي الفضيلة معلوماً .
هذا توضيح ما يرجع إلى التعدّي من جهة ما ورد في الراوي من حيث صفاته .
والكلّ مورد للمناقشة :
أمّا ما ذكره الشيخ قدس سره أوّلًا من إلقاء خصوصيّة الأصدقيّة والأوثقيّة الواردتين في المقبولة والمرفوعة :
ففيه أوّلًا : أنّه لا فرق بينهما وبين الأورعيّة والأفقهيّة والأعدليّة ، إذ صفة الصدق من الصفات الحسنة ، فكما أنّه يمكن أن يكون للقرب الحاصل من الصفات المذكورة من باب حرمة المتّصف بها خصوصيّة كذلك بالنسبة إلى صفة الصدق إلّا أنّه ليست بمثابة الصفات المذكورة .
وثانياً : يمكن أن تكون المصلحة في التوسعة والتخيير ، فلا يجعل كلَّ أقرب حجّةً بل يجعل بعضَه حجّةً ، لكفاية ذلك في ما يصلح من الإلزام على المكلّفين بنصب الحجّة .
ودعوى « أنّه لو لم يكن فرقٌ أصلًا - مثلًا - بين الأصدقيّة والأحفظيّة فيجعل أحدهما مرجّحاً » مدفوعةٌ بأنّه يرى الصلاح في تعيّن الحجّة المرجّحة وأن لا تكون الحجّة بيد المكلّف .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ص 450 .
( 2 ) رسالة التعادل والتراجيح للسيّد الفقيه الطباطبائيّ اليزديّ قدس سره ( الطبعة الحجريّة ) : ص 209 .