لعدم جعل التعيّن في آنٍ من الآنات حتّى يؤخذ بإطلاق دليله أو يستصحب .
وكيف كان ، فالظاهر هو التخيير الاستمراريّ ، للإطلاق ثمّ الاستصحاب في غير مورد العلم الإجماليّ ، بل قد عرفت أنّ التخيير البدويّ فيه غير خالٍ عن الإشكال .
ومنها : أنّه نسب الشيخ المؤسّس الأنصاريّ إلى جمهور المجتهدين التعدّيَ عن المرجّحات المنصوصة
إلى غيرها وحكى عن جماعة الإجماعَ على ذلك « 1 » ، بل قد استدلّ بذلك السيّد الفقيه الطباطبائيّ صاحب العروة في ما كتبه في التعادل والتراجيح « 2 » .
ويستدلّ له - مضافاً إلى الإجماع المذكور - بأُمور :
منها : ما في رسائل الشيخ قدس سره .
وتوضيحه : أن تُلقى خصوصيّة الأصدقيّة والأوثقيّة عند العرف وأنّها ليست للترجيح بها وجه إلّا أقربيّة الخبر إلى الحقّ ، وهذا بخلاف الأعدليّة والأورعيّة والأفقهيّة ، فإنّه يمكن أن يكون لحصول القرب من وجود الصفات المذكورة في الراوي دخلٌ في الترجيح ، ولعلّه لوضوح حرمة صفة الفقاهة والورع عند الشارع ، بخلاف الصادق الفاسق الفاجر أو الكافر فإنّه لا حرمة له .
والّذي يؤيّد ذلك عدم سؤال الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض ، وليس الوجه فيه بحسب ذلك إلّا أنّه فهم استقلال كلّ من الصفات المذكورة في الترجيح ، ولا يكون الاستقلال مفهوماً إلّا من ناحية إدراك أنّ المقصود كفاية كلّ مزيّة ؛ وأمّا إن كان المتبادر لديه هو التعبّد فحيث لا يكون صريحاً بل ولا ظاهراً في ثبوت المفهوم وأنّ المرجّح من حيث الصفات متقوّم بالمجموع بحيث يقطع بعدم كفاية بعض تلك الصفات ، أو كان ممّن يحتمل التعبّد فلا بدّ له من سؤال صورة الافتراق ، وليس
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 450 .
( 2 ) رسالة التعادل والتراجيح للسيّد الفقيه الطباطبائيّ اليزديّ قدس سره ( الطبعة الحجريّة ) : ص 208 .