منها : أنّ التخيير الاستمراريّ موجب للإذن في المخالفة العمليّة القطعيّة للمعلوم بالإجمال في مسألتي صلاة الجمعة والظهر والإذن في المخالفة العمليّة القطعيّة للحجّة الإجماليّة ، بناءً على نفي الثالث كما هو المسلّم بينهم .
والجواب عن ذلك : أنّ مقتضى الإطلاق هو المعذوريّة عن الثابت بالحجّة الشرعيّة الثابتة بالمتعارضين ، لأنّهما الموضوع للتخيير . نعم ، لا يقتضي المعذّريّة من حيث ثبوت العلم الإجماليّ ، فالتخيير البدويّ فكيف بالاستمراريّ من حيث العلم الإجماليّ مشكلٌ جدّاً خصوصاً الثاني منهما .
ومنها : أنّ مقتضى كون التخيير هو التعيّن على تقدير الأخذ إمكان التمسّك بإطلاق ما يدلّ على التعيين ، فيحكم بالتعيين مطلقاً بصِرف تحقّق الأخذ .
والجواب عنها : عدم إطلاق يحكم بالتعيّن ولو أعرض عن الأخذ ، وما يدلّ عليه هو الحكم بالتعيّن ما دام كونه آخذاً به .
ومنها : أنّه إذا فرض الرجوع إلى الاستصحاب فاستصحاب بقاء ما تعيّن عليه بعد الأخذ معارض لاستصحاب التخيير ، والحكومة غير واضحة .
والجواب عنها : أنّ الحكم بالتخيير يرجع إلى التعليق ، وهو تعيّن الطرف الآخر على تقدير الأخذ ورفع تعيّن الأوّل ، فمقتضى استصحاب بقاء التخيير هو الحكم بتعيّن الفرد الآخر على تقدير الأخذ به ، فيتحقّق الحكم فيرفع الشكّ عن بقاء تعيّن الأوّل ، لأنّه يحكم بعدم تعيّن الأوّل مستنداً إلى الأخذ بالثاني ، بخلاف استصحاب بقاء المعيّن عليه بالأخذ أوّلًا ، فإنّه لا يحرز وضع الأخذ الثاني وأنّه ليس بسبب للتعيّن الأوّل وبغاية للتعيّن الثاني . وبهذا التقريب حكمنا بحكومة الاستصحاب التعليقيّ على التنجيزيّ المخالف له .
هذا كلّه بناءً على ما أفاده في التخيير من كونه في الأخذ ، وأمّا على ما بنينا عليه من كون مفاده التخيير في أصل الحجّيّة فالإشكالان الأخيران ساقطان أصلًا ،
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 283
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٨٣