للخصمين وربما يرتفع النزاع بذلك ، وإن لم يرتفع وعلم الحاكم أنّه يجوز له أو يجب عليه فصلها بأيّ نحو كان فيحكم بالتصالح القهريّ إن لم يحصل منهما الرضا .
واللَّه العالم .
الخامس : أنّه يشكل إطلاق كلامه قدس سره حيث قال بجواز الإفتاء بالأمرين أي التعيّن بما أخذه لنفسه ولمقلّديه والتخيير في المسألة الاصوليّة ، فإنّ أخذه إن كان كافياً للحجّيّة لمقلّده فالحجّة قائمة على التعيّن للمقلّد ، وأخذه من باب التخيير لطرف آخر موجبٌ للتعارض بين الحجّتين ، ومقتضى ذلك التساقط ، أو يرفع اليد عن أخذه أو يرفع المقلّد عن أخذه بناءً على التخيير الاستمراريّ ، وأمّا بناءً على كون التخيير بدويّاً فلا يصحّ الأخذ الثاني قطعاً .
ومنها : في الكفاية « 1 » ما توضيحه أنّ التخيير استمراريّ لوجهين :
أحدهما : إطلاق الدليل ، وليس الموضوع للتخيير « المتحيّر » حتّى يقال بعدم شمول الإطلاق لغيره ، بل الموضوع من ابتلي بخبرين متعارضين ، وهو باقٍ بحاله .
أقول : بل وإن كان الموضوعُ « المتحيّرَ » في الخبرين المتعارضين ، لكن من المعلوم أنّه ليس المراد به المتحيّر حتّى من ناحية الحكم بالتخيير ، فإنّه يلزم من تعلّق الحكم عدمه ، لارتفاع الموضوع بنفس الحكم ، فيرتفع الحكم أيضاً ، وهو محال ، وعلى فرض عدم جريان الإطلاق فلا مانع من الاستصحاب [ وهو الوجه الثاني ] .
والإشكال بتغاير الموضوع من حيث إنّ الموضوع هو المتحيّر قد تقدّم جوابه .
وأقول : مضافاً إلى أنّه على فرض كون الموضوع هو المتحيّر حتّى بالنسبة إلى الحكم بالتخيير فلا يضرّ التغاير المفهوميّ في الاستصحاب مع وحدة الوجود الخارجيّ الّذي هو الملاك في الاستصحاب بناءً على اتّخاذ الموضوع من العرف .
ويمكن إيراد شبهات في المقام :
هامش
( 1 ) ص 508 .