وعلى هذا يتوجّه على صاحب الكفاية قدس سره أمور :
الأوّل : أنّه لا يجوز للمجتهد الفتوى بالتعيّن ، لعدم الحجّة على المعيّن ولا يعلم الواقع ، فالواقع المعيّن غير معلوم ولا ممّا قامت عليه الحجّة .
الثاني : أنّه يجوز له الفتوى بالتخيير في المسألة الفرعيّة ، لأنّ التخيير حكم ظاهريّ نظير التخيير في دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّ موضوع المسألة الفرعيّة عين المسألة الاصوليّة ، فإنّ الموضوع هو العمل في كليهما لكن في الاصوليّة بعنوان أنّه ممّا قامت عليه الحجّتان المتعارضتان ، فيكون حجّةً تخييريّةً ، فكما أنّه يحكم ظاهراً في موارد الاستصحاب أو الأصول غير المحرزة - كأصالة الطهارة - بالطهارة وليس المقصود هو الطهارة الواقعيّة بل يبيّن حكم العمل فعلًا ولو من باب دلالة الأصل أو الدليل كذا يحكم بالتخيير بدواً أو استمراراً على المسلكين الآتيين إن شاء اللَّه تعالى ، وكما في التخيير في موارد الاضطرار إلى غير المعيّن من أطراف العلم الإجماليّ .
الثالث : على فرض تسليم المبنى فحيث إنّ نيابة المجتهد عن المقلّد في الأخذ غير ثابتة ، إذ ليس على ذلك دليل ، بل الدليل على ذلك بالنسبة إلى ما يعجز عنه المقلّد فليس له أن يفتي بما اختاره لمقلّده ، بل لا بدّ له الفتوى بالمسألة الاصوليّة وأنّه كما التزم به المقلّد يجب عليه العمل .
الرابع : على فرض ثبوت النيابة له في ذلك أيضاً فله أن يأخذ خبراً لعمل نفسه وخبراً لعمل مقلّديه ، فله أن يفتي بما يتّخذه لعمل نفسه وعمل مقلّديه ، وله أن يفتي معيّناً بما يتّخذه لمقلّديه وله أن يفتي بالتخيير في المسألة الاصوليّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الفتوى .
وأمّا بالنسبة إلى فصل الخصومة فما في بعض الكلمات من « لزوم الحكم بأحدهما على وجه التعيين ، وإلّا لا تفصل الخصومة » مخدوش قطعاً ، إذ لا وجه لتغيير حكم اللَّه الواقعيّ أو الظاهريّ من جهة فصل الخصومة ، فلا بدّ من بيان الواقع
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 281
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٨١