تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أنّه لا إشكال في الإفتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلّديه ، ولا وجه للإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة ، لعدم الدليل عليه فيها ، لكن له الإفتاء به في المسألة الاصوليّة « 1 » . انتهى ملخّصاً . أقول : هذا البحث واضح بناءً على مبناه من التخيير مطلقاً ، لكنّه لا بدّ منه بناءً على ما اخترناه على طبق المشهور من الترجيح ، إذ لا يبعد التخيير في المتعادلين وبعض أقسام ذي الترجيح كما مرّ ، بناءً على كون مقتضى القاعدة في التعارض هو التخيير لا التساقط . وحينئذٍ نقول : إنّ التخيير في المسألة الاصوليّة يتصوّر على وجوه : أحدها : أن لا يكون الخبران حجّةً فعليّةً إلّا بعد الأخذ ، فبعد الأخذ بأحد الخبرين يصير المأخوذ حجّةً فعليّةً تعيينيّةً ، كما في حجّيّة قول المجتهد للمقلّد بناءً على كون التقليد هو الالتزام . والمقصود من الأخذ : إمّا الالتزام بالعمل ، أو الالتزام بكون الخبر المعيّن حجّةً له وعليه ، أو الالتزام بكلا الأمرين ؛ وبعد ذلك يتعيّن عليه العمل والفتوى به على وجه التعيين . ثانيها : أن يكون المقصود أنّ الحجّة من الخبرين ما يختاره في مقام العمل بعنوان أنّه حجّة ؛ والفرق بينهما ثبوت صفة الحجّيّة في الأوّل قبل العمل وفي الثاني تثبت مقارنةً للعمل . ثالثها - وهو الأصحّ الّذي لا شبهة في عدم معنىً مقبولٍ لغيره - : أن تكون الحجّيّة متحقّقةً فعلًا لكن على وجه التخيير ، فكما أنّه يتصوّر الوجوب التخييريّ يتصوّر الحجّيّة التخييريّة ، كما في حجّيّة العلم الإجماليّ بالنسبة إلى أحد الأطراف لا بعينه في ما اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب أحد أطرافه . ومعنى ذلك ثبوت العقوبة على الواقع في البين لو تخلّف عنهما والعذر إذا وافق أحدهما ولو كان التكليف الواقعيّ في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 507 - 508 .