صادق في فرض عدم التمكّن أيضاً ، فالأمر المذكور ليس نفسيّاً ، بل المقصود هو بيان عدم العلاج إلّا ببيان الإمام .
وثانياً : على فرض تقييد الذيل بذلك فلا وجه لتقييد الأحكام المطلقة الصادرة في الصدر الظاهرة ظهوراً قويّاً في الاستقلال ، وعدم وجود شيء يمكن أن يدلّ على كون الإمام عليه السلام بصدد بيان الصدر بما يذكره بعد ذلك في الذيل ، لأنّ ما صدر منه عليه السلام كان بعد سؤال السائل وأنّه لو لم يسأل السائل ليس في المقام ظهور أو ما يصلح لأن يكون قرينةً على أنّه كان عليه السلام يبيّن تلك الأحكام الكثيرة من دون السؤال .
وأمّا الثالث وهو مخالفتها لإطلاق التخيير
فقد تقدّم في الأمر الأوّل عدم قيام دليل على التخيير في المسألة الاصوليّة .
وأمّا الرابع وهو الاختلاف في مقام الترجيح
فلا بدّ من الجواب عنه على كلّ حال ، والحمل على الاستحباب لا يرفع الغائلة ، لأنّ مقتضى بعض الأخبار استحباب الأخذ بالأعدل مطلقاً ومقتضى بعضها استحباب الأخذ بالمشهور مطلقاً ومقتضى بعضها استحباب الأخذ بموافق الكتاب أو مخالف العامّة مطلقاً ، فكما يمكن أن يكون الحكم الاستحبابيّ حيثيّاً ( بمعنى استحباب الترجيح من حيث الأعدليّة على الخبر الآخر مع قطع النظر عن وجود مرجّح آخر في الطرف الآخر ) يدلّ الدليل على الترجيح كذلك في الوجوبيّ بلا فرق بينهما ، بل كون أخبار العلاج في مقام بيان تعداد ما يرجّح به في الجملة مع قطع النظر عن صورة تعارض المرجّحات قويّ جدّاً ، فإنّه يقال في العرف : « إنّ العادل خير من الفاسق » و « إنّ العالم خير من الجاهل » وليس المقصود أنّ ذلك بنحو القضيّة الكلّيّة وأنّ العادل الّذي لا يصدر منه أيّ برّ بالنسبة إلى أحد من الناس لانعزاله عن الخلق - مثلًا - خير ممّن صدر منه أحياناً فسقٌ لكن يكون قاضياً للحوائج ومنبعاً للخيرات ، وكذلك القضيّة الثانية فإنّه ليس المراد أنّ العالم ولو كان كافراً أو منافقاً مؤذياً خير من الجاهل المؤمن كما هو واضح .