تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قبيل تمييز الحجّة عن اللاحجّة والتنبيه إلى خروج إحداهما عن تحت دليل الحجّيّة ، ولذلك فردان : أحدهما ما لا يكون دليل الحجّيّة شاملًا له ولو مع عدم التعارض ، كالخبر المخالف للكتاب ، فإنّه الّذي يستفاد من قولهم عليهم السلام : « زخرف » أو « باطل » أو « لم نقله » . والحاصل : أنّه ليس تمييز الحجّة عن اللاحجّة بالنسبة إلى موافق الكتاب ومخالفه ومخالف العامّة وموافقها بمعنًى واحد ، بل الأوّل بمعنى عدم حجّيّة المخالف للكتاب ولو لم يكن له معارض ، والثاني بمعنى عدم حجّيّة الموافق للعامّة إذا كان معارضاً للمخالف ، وذلك لعدم بناء العقلاء على جهة الصدور بالنسبة إلى الموافق في صورة التعارض للمخالف ، وكلاهما مشتركان في عدم المشموليّة لدليل الحجّيّة والخروج عن دائرة دليل الحجّيّة ولو بعد التنبيه الوارد في أخبار العلاج ، بخلاف مثل موافقة الكتاب والأعدليّة . وبعد ذلك نقول : فيه أوّلًا : أنّ ما ذكره بالنسبة إلى مخالفة العامّة جاءٍ في الشهرة بالأولويّة ، فإنّ الشهرة الروائيّة في إحدى الخبرين المقرونة بالفتوائيّة ( كما كان ذلك دأب القدماء من الأصحاب ، إذ كان ناقل الرواية هو الّذي كان يعمل بما ينقله ) تجعل أحد الخبرين ممّا لا ريب فيه كما في الخبر المتقدّم عن ابن حنظلة ، بل يمكن القول به في الترجيح بالصفات أيضاً . وثانياً : أنّ مقتضى ذلك هو الأخذ بذي المزيّة في الجملة ، وعدمُ إمكان الحمل على الاستحباب ، إذ بعد تعيّن ما هو الحجّة لا معنى لاستحباب الأخذ بها والتخيير بين الأخذ بها وما ليس بحجّة أصلًا ، فليس معنىً لقوله بعد ذلك : « فتلخّص أنّ إطلاقات التخيير محكّمة ، وليس في الأخبار ما يصلح لتقييدها » « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 506 .