تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
التعارض فالتعارض حاصل من أوّل الأمر ، فتأمّل . والأصحّ أن يقال : العمدة في ذلك أنّ مورد الترجيح في الأوّل هو حكم الحكمين ، لقوله عليه السلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما » ، وبعد ذلك قال عليه السلام : « ينظر إلى ما كان في روايتهم عنّا » - إلى أن قال : - فإن كان الخبران عنكما مشهورين - إلى أن قال : - « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة » أي كلّ خبر من الخبرين ، لقوله « فما » وللسؤال وكذا قوله : « بأيّ الخبرين يؤخذ » وقوله عليه السلام : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » . فالمقبولة كادت أن تكون صريحةً في أنّ مورد الترجيح في الصدر حكم الحكمين ، وموردَه بعد ذلك الخبران . وبعد ذلك فالظاهر عدم وفائه بدفع الإشكال ، لأنّ مورد كلا القسمين من الترجيحين اللذين أحدهما في الحكم والآخر في المدرك هو الحكومة وفصل الخصومة لا غير ذلك . ولقائل أن يقول : إنّ الترجيح لأحد الحكمين على الآخر أو لأحد المدركين على الآخر في مورد الحكومة ومساس الحاجة إلى فصل الخصومة ، خصوصاً مع وضوح أنّ الأخذ بأحد الحكمين عين الأخذ بإحدى الروايتين وبالعكس ، إذ لا فرق حقيقةً في مقام العمل بين العمل بأحد الحكمين أو العمل بأحد الخبرين ، ولعلّ الوجه في اختلاف الصدر وما بعده وجود المزيّة في الصدر في نفس الحكمين ، بخلاف جهات الرجحان المفروضة في الباقي فإنّها في الخبرين . والّذي يؤدّي إليه النظر في مقام الجواب عنه أنّ الظاهر من الرواية عرفاً من أوّلها إلى آخرها عدم خصوصيّة لفصل الخصومة وصدور الحكم من الحكمين ، من غير فرق بين الصدر والذيل ، وأنّ الإرجاع إلى حكم الأعدل الأفقه من باب أنّه حكم اللَّه تعالى ، لا أنّ كونه حكم اللَّه من باب الرجوع إلى الحكمين ، كما أنّ جعل العارف بأحكامهم حاكماً لا ينحصر بمورد فصل الخصومة ، بل الظاهر منه أنّ حكمه نافذ مطلقاً ، من غير فرق بين فصل الخصومة والفتوى .