مقتضى المقبولة « 1 » هو الأخذ بصفات الراوي أوّلًا ، ومقتضى المرفوعة « 2 » هو الترجيح بالشهرة أوّلًا ، ومقتضى مصحّح الرسالة القطبيّة « 3 » هو الرجوع إلى موافق الكتاب أوّلًا ، ومقتضى غير واحد من الأخبار الّتي منها مرسل الكافي « 4 » المسند إلى الإمام عليه السلام بنحو الجزم من الأخذ بما خالف القوم ومنها معتبر ابن الجهم « 5 » ، فذلك الاختلاف دليل على عدم وجوب الترجيح وأنّه أمر استحبابيّ .
الخامس : أنّ في الأخبار الّتي يستدلّ بها على الترجيح ما يأبى عن ذلك ، بل الظاهر منه أنّه في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، مثل أخبار الأخذ بالموافق للكتاب وطرح المخالف « 6 » وأنّه ممّا لم نقله « 7 » أو زخرف « 8 » أو باطل « 9 » .
قال قدس سره : وكذا الخبر الموافق للقوم ، ضرورة أنّ أصالة عدم صدوره تقيّةً - بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به - غير جارية « 10 » .
أقول :
أمّا الأوّل فقد يجاب عنه بأنّه وإن كان الصدر - وهو الترجيح بالصفات - مورده الحكومة
وترجيح حكم أحد الحاكمين على الآخر إلّا أنّ الذيل وهو الترجيح بالشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ظاهر في ترجيح نفس أحد الخبرين على الآخر ، لأنّ الترجيح بهذه الأمور إنّما اعتبر فيها بعد فرض سقوط حكم الحكمين بالمعارضة .
والإنصاف : أنّ التعليل المذكور لا يخلو عن الضعف ، لأنّ فرض السقوط بالتعارض لا يكون مفروضاً في كلام السائل ولا في كلام المجيب عليه السلام ، ولو فرض فلا فرق بين الأوّل والآخرين ، لأنّ التعارض إنّما هو حاصل قبل الرجوع إلى الصفات .
والحاصل : أنّ التساقط غير مفروض أوّلًا ، ولو سلّمنا مفروضيّته من جهة
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّمتين في ص 238 و 242 .
( 3 ) المتقدّم في ص 247 .
( 4 ) المتقدّم في ص 250 .
( 5 ) المتقدّم في ص 248 .
( 6 ) راجع الصفحة 247 و 248 .
( 7 و 8 و 9 ) راجع الصفحة 255 .
( 10 ) كفاية الأصول : ص 504 و 505 .