وبعد ما ذكرناه من كون الترجيح بالشهرة أيضاً ملحق بالأمرين في كونه من باب التنبيه على ما هو الحجّة فإشكال إطلاق التخيير من لزوم الحمل على الفرد النادر باقٍ بحاله ، بل إخراج المخالف للعامّة والموافق للكتاب عن ذلك موجب لتخصيص الكثير الّذي ربما يأبى عنه العرف .
وثالثاً : إذا فرض أنّ موضوع دليل التخيير هو المتعارضان فيمكن الجمع بين أخبار العلاج وبينه بكونه في مقام التنبيه على ما هو الحجّة جمعاً بينها وبينه .
ورابعاً : كيف ! يمكن القول بأنّ الخبر المخالف للكتاب غير صادر عن الإمام وغير حجّة مع أنّ صدور الخبر المخالف لظاهر الكتاب عن النبيّ والإمام عليهما السلام ضروريّ ولو عند العامّة بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله . والمرجّح للخبرين هو الموافق للكتاب بحسب الظاهر ومقابله ما يخالف ظاهره ، وما نقل في الكتاب ممّا ورد في مخالف الكتاب فهو غير مربوط بدليل الترجيح . فتلخّص أنّ الأخذ بذي المزيّة في ما إذا كان أحد الخبرين واجداً لمزيّة والآخر فاقداً لها ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
ويستدلّ أيضاً على وجوب الترجيح بوجوه :
منها : دعوى الإجماع على الأخذ بأحد القولين :
ففي الدرر عن بعض الأساطين نقله عن المبادئ والنهاية وغاية المبادئ وغاية المأمول والمختصر ، وهو الظاهر من المعالم وغير ذلك « 1 » .
وما في الكفاية من أنّ دعوى الإجماع مجازفة ، من جهة مصير الكلينيّ إلى التخيير ، لقوله في ديباجة الكافي : « ولا نجد شيئاً أوسع ولا أحوط من التخيير » « 2 » مدفوع بأنّه قال قدس سره فيها :
فاعلم يا أخي أرشدك اللَّه أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلّا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : « اعرضوهما على كتاب
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 663 - 664 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 506 .