والّذي يومئ إلى ذلك ( مضافاً إلى وضوح ذلك بحسب الارتكاز وبحسب الخارج من سيرة أهل الشرع على عدم الفرق في الفتوى في الأحكام الكلّيّة الّتي هي مورد المقبولة بين فرض الخصومة وعدمها ، ولا يحتمل أن يكون الفقيه الواحد إذا راجع إليه الخصمان لا بدّ له الحكم بالخبر الّذي رواه الأصدق الأفقه وإذا راجع كلّ واحد منهما لا بعنوان فصل الخصومة بل لمحض الاستفتاء يجوز له الفتوى بالتخيير أو بالخبر الآخر مثلًا ) أمور في نفس المقبولة :
منها : قوله عليه السلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما » الظاهر في أنّ الحكم الواقعيّ ذلك ولو من باب قيام الطريق وكونه أقرب إلى الواقع ، ومن المعلوم أنّ الحكم الواقعيّ لا يختلف باختلاف المورد من كونه الحكومة أو الفتيا .
ومنها : قوله : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، فإنّ مقتضى التعليل أنّ المشهور ممّا لا ريب فيه ، من غير فرق بين الحكومة والفتوى ، وأنّ الفصل يحصل بذلك من جهة كونه ممّا لا ريب فيه ، ولا شبهة أنّ مقتضى ذلك أيضاً صحّة الفتوى به لكونه ممّا لا ريب فيه .
ومنها : قوله عليه السلام : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » الظاهر في أنّ الأخذ به من باب أنّ فيه الرشاد . والعلّة المذكورة موجودة في الأخذ به في غير مقام فصل الخصومة .
ولعمري إنّ ذلك واضح بعد التأمّل في مفاد المقبولة ممّا ذكرناه وغيره من قوله :
« حلال بيّن وحرام بيّن . . . » .
وأمّا الثاني وهو اختصاص الترجيح بالمذكور في المقبولة بالتمكّن من لقاء الحجّة عليه السلام
فهو مردود :
أوّلًا بإمكان منع ظهور الذيل حتّى بالنسبة إلى قوله عليه السلام : « فأرجه حتّى تلقى إمامك » ، فإنّ المستفاد منه عرفاً أنّه بلا علاج ، فلا بدّ من عدم الجزم بأحد الطرفين الملازم للاحتياط في العمل ، وعلاجه منحصر بالرجوع إلى الإمام عليه السلام ، وهذا المعنى