بل لا تعارض أصلًا ، لأنّ مقتضى أدلّة الترجيح ليس إلّا حجّيّة ذي الترجيح ، لا وجوب العمل في قبال الاحتياط كما في حجّيّة أصل الخبر ، وليس مقتضى الأمر بالتوقّف هو الوجوب كما هو المعروف عند المحقّقين ، بل مفاده البعث إليه ، وهو حجّة على الوجوب في ما لم تقم قرينة على الجواز . هذا في ما يمكن فيه الاحتياط .
وأمّا في ما لا يمكن فيه الاحتياط - وهو القسم الثاني -
فالظاهر أيضاً هو التخيير بين التوقّف والتخيير في العمل والأخذ بذي الترجيح ، وذلك لأنّه لا يمكن حمل موثّق سماعة على غير ذي الترجيح ، للتخصيص بالفرد النادر ؛ ولا يمكن حمل دليل الترجيح في قبال التوقّف على صورة إمكان الاحتياط ، لأنّه إذا جاز الترجيح في مورد إمكان الاحتياط جاز الترجيح في غيره بالأولويّة ، فالعرف يأبى عن التخصيص المذكور ، والتخيير بين الأمرين هو الجمع العرفيّ ، بل لا تعارض كما تقدّم وجهه . واللَّه الموفّق وهو المستعان .
الثالث : قد تقدّم عدمُ إطلاق يدلّ على التخيير
وسلامةُ أخبار الترجيح عن التعارضِ له والتعارضِ لدليل التوقّف ، لصراحتها في جواز الترجيح في صورة التمكّن من لقاء الإمام عليه السلام فكيف في غير الفرض المذكور ؟ !
لكن
صاحب الكفاية ردّ دليل الترجيح ، وملخّص كلامه أمور :
الأوّل : أنّ عمدة دليل الترجيح هو المقبولة ، وهي واردة في باب الحكومة وفصل الخصومة .
الثاني : أنّها واردة في صورة التمكّن من لقاء الإمام عليه السلام ، لذيلها ؛ فلا تشمل زمان الانسداد .
الثالث : مخالفتها لإطلاق التخيير الآبي عن حمله على خصوص المتعادلين ، لقلّة ذلك ولزومِ التخصيص بالفرد النادر .
الرابع : نفس الاختلاف الوارد في روايات الباب دليل على عدم وجوبه ، فإنّ