رفع الجهل ، وأنّ الحكم فيه التوقّف والاحتياط في ما يمكن ، والتوقّف والتخيير في العمل في ما لا يمكن ، وفي صورة انسداد باب العلم مع فرض وجود المرجّح ، وأنّ الحكم فيه هو الأخذ بذي المزيّة ، لإطلاق الدليل من غير معارض .
وأمّا المتعادلان مع فرض انسداد باب العلم
فهما خارجان عن مفاد دليل التوقّف والترجيح ، فيرجع في حكمهما إلى ما يقتضيه القاعدة ، وقد عرفت أنّ الأقوى هو التخيير ، والأحوط الرجوع إلى القاعدة أو الأصل الموافق لأحد الدليلين .
إن قلت : مقتضى ذيل المقبولة أنّ المتعادلين فاقدان للعلاج ، والأمر بالإرجاء حتّى تلقى الإمام من باب عدم العلاج ، وهو صادق بالنسبة إلى حال الانسداد فلا بدّ من الاحتياط ؛ مضافاً إلى التعليل بأنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة .
قلت : لا يستفاد من الأمر بالإرجاء إلّا عدم العلاج في صورة التمكّن من رفع الجهل ، وأمّا مطلقاً فلا يستفاد منه . وكون اللازم كنايةً عن الملزوم المطلق ممنوع ، إذ لا شاهد على ذلك . وأمّا التعليل فتابع لكون الارتكاب في الشبهة موجباً للوقوع في الهلكة ولو احتمالًا ، وبعد قيام الدليل على التخيير أو التساقط والرجوع إلى الأصل فلا هلكة أصلًا . فتأمّل .
بقي الكلام في الصورة الثالثة ، وهي فرض الانفتاح مع وجود بعض المرجّحات ، ولها أيضاً قسمان :
أحدهما فرض إمكان الاحتياط ، ثانيهما فرض عدم إمكانه كما في مورد موثّق سماعة :
أمّا الأوّل [ وهو فرض إمكان الاحتياط ]
فحيث لا يمكن تخصيص إطلاق التوقّف بغير ذي الترجيح - لقلّة عدم وجود الترجيح - ولا يمكن اختصاص أدلّة الترجيح بما إذا انسدّ العلم بالحكم في المسألة - لورودها في مورد الانفتاح خصوصاً مثل المقبولة - فالظاهر هو التخيير بين الترجيح والتوقّف مع أفضليّة التوقّف والاحتياط كما هو واضح عقلًا ، وهو الظاهر من أدلّته - كخبر مسائل الرجال وخبر الميثميّ عن الرضا عليه السلام - وهو جمع عرفيّ ،