يخبره عنه عليه السلام ، لأنّ مقتضى دليل التوقّف - كذيل المقبولة وإطلاق خبر محمّد بن عيسى وغيره - هو التوقّف الّذي ظاهره عدمُ الرأي والالتزامِ بأحد الطرفين والكفُّ والتثبّتُ في مقام العمل بعدم الإقدام على ما فيه احتمال الهلكة كما في التعليل الوارد في المقبولة في ما إذا أمكن الاحتياط ، وأمّا في ما لا يمكن فيه الاحتياط فمقتضى العقل وخبر سماعة الموثّق هو التخيير العقليّ ؛ ومقتضى خبر سماعة وإن كان هو التخيير مطلقاً في المورد المذكور إلّا أنّ الأحوط هو الرجوع إلى الأصل أو القاعدة الّذي هو على طبق أحد الطرفين .
وأمّا ذو المزيّة
فالظاهر أنّه لا إشكال فيه في صورة عدم التمكّن من رفع الجهل ، لأنّ مقتضى أدلّة الترجيح هو الترجيح . ولا تعارضها أخبار التوقّف ، لاختصاصها بصورة التمكّن من رفع الجهل أو احتماله حتّى المشتمل منها على التعليل كالمقبولة ، فإنّه لا هلكة في صورة اليأس من الظفر بالدليل مع أنّه في صورة فقد المرجّح ؛ مع أنّ مقتضى الأخذ بذي الترجيح تأمين المكلّف وعدم الوقوع في الهلكة .
ولا وجه لدعوى اختصاص أخبار الترجيح أيضاً بصورة التمكّن من رفع الجهل ، إذ أكثر الأخبار الواردة في الترجيح بموافقة الكتاب أو بمخالفة العامّة خالٍ عمّا يحتمل أن يكون قرينةً على ذلك . وأمّا مثل المقبولة فالصدر مطلق من دون شبهة ، فإنّه لولا إصرار السائل لم يكن يصل إلى الذيل أي الأمر بالإرجاء حتّى يلقى الإمام عليه السلام ، فالإطلاق واضح ؛ مضافاً إلى أنّه لو جاز الترجيح في قبال التوقّف والاحتياط في ظرف التمكّن من الرجوع إلى الإمام ففي غيره يجوز بالأولويّة القطعيّة . نعم ، يمكن أن يكون الحكم في زمن الغيبة أوسع فكان الحكم هو التخيير ، فالأمر يدور بين الترجيح والتخيير ، فالأوّل متيقّن الحجّيّة والأصل عدم حجّيّة العدل الآخر كما هو المعروف في مقام دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الحجّيّة .
فتحصّل أنّ الظاهر وضوح الأمر في مقامين أي في صورة التعادل وإمكان