تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
العرفيّ موجود على كلّ حال ، فلا معنى للحكم بالتخيير من باب التعارض ، ومن المعلوم أنّ مقتضى التدبّر في المكاتبة الشريفة هو الأوّل من الأمرين الأخيرين ، فالجمع العرفيّ ما كتبه روحي له الفداء على ما في المكاتبة . وبيان الحكم الواقعيّ مستنداً إلى الجمع بين الخبرين ليس خارجاً عن شأن الإمام عليه السلام كما أنّه قد يستدلّ على ما بيّنه بالكتاب أو غير ذلك من السنّة المعروفة النبويّة صلى الله عليه وآله ، بل فيه إفادة تعليم طريق الاستدلال كما عنه عليه السلام في رواية عبد الأعلى مولى آل سام : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه » « 1 » . فالحكم بالتخيير مستنداً إلى العمل بالخبرين حكم واقعيّ متضمّن لإراءة طريق الاستدلال ، وهو فضل عظيم خصوصاً في مثل عصر صدور المكاتبة ، فإنّه لا بدّ بعد ذلك من الاجتهاد فكان عليه السلام يعلّم علماء الشيعة طريقَ الاستدلال ويبيّن لهم الطريق الّذي لا بدّ وأن يسلكوه في عصر الغيبة . كشف اللَّه عنّا الهمّ والغمّ بظهوره عليه السلام . ومنه يظهر الكلام في صحيح عليّ بن مهزيار وهو التاسع والعشرون ، وأنّ الظاهر بل المتعيّن هو بيان الحكم الواقعيّ مستنداً إلى ما يقتضيه الجمع العرفيّ بين الحديثين . وكذا الحادي والثلاثون ، لأنّه أيضاً مقتضى الجمع العرفيّ ؛ مع كون مفاده مورداً لإعراض الأصحاب ؛ مضافاً إلى ما فيه من الضعف . والثلاثون ضعيف من حيث السند ، للإرسال . وأمّا خبر سماعة وهو الحادي عشر فالحكم بالسعة ليس إلّا من حيث العمل في ما لا يمكن فيه الاحتياط ، وهو عقليّ ؛ فلا دليل يعتمد عليه للتخيير .

الثاني : بعد ما فرضنا سقوط أخبار التخيير سنداً أو دلالةً عن الاعتبار فليس في البين إلّا أخبار التوقّف والترجيح .

فلا إشكال في المتعادلين مع إمكان رفع الجهل

بالرجوع إلى الإمام أو من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 327 ح 5 من ب 39 من أبواب الوضوء .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 257 | الشيخ مرتضى الحائري