تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حلالًا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فما كان في السنّة موجوداً منهيّاً عنه نهي حرام أو مأموراً به عن رسول اللَّه أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة في ما عافه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعاً أو بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « 1 » . ولا بدّ من بيان أمور راجعة إلى الخبر الشريف : منها : أنّه لا يكاد يتصوّر فرق واضح بين الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيّهما شئت إلّا بأن يكون متعلّق الوجوب هو التسليم والانقياد . وهذا ممّا ربما يستدلّ به على وجوب الموافقة الالتزاميّة . ومنها : أنّ قوله عليه السلام : « وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة » يشير إلى الجمع العرفيّ بحمل الظاهر على النصّ ، وليس المقصود أنّ الرخص في ما إذا كان النهي بنفسه ظاهراً في الكراهة دون الحرمة ، لأنّ عدم الاختلاف حينئذٍ واضح غير محتاج إلى البيان ، بل المقصود هو الحمل على الكراهة والإعافة بحسب الظاهر بقرينة الترخيص . ومنها : أنّ قوله « فما جاء في تحليل ما حرّم اللَّه » إلى قوله « فذلك ممّا لا يسع الأخذ به » معلّلًا بأنّه صلى الله عليه وآله لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللَّه تعالى ولا مغيّراً لفرائضه « وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 2 » لا يخلو عن إعضال ، من جهة أنّ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 20 ح 45 ، وسائل الشيعة : ج 18 ص 81 ح 21 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) سورة يونس : 15 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 246 | الشيخ مرتضى الحائري