تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فقال عليه السلام : « انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه ، وخذ بما خالفهم » . قلت : ربما كانا معاً موافقين لهم ، أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ فقال : « إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط » . فقلت : إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : « إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الأخير » . وفي رواية : « إذن فأرجه حتّى تلقى إمامك فتسأله » « 1 » . انتهى . لكن فيه ضعفٌ ، ويكفي في ذلك ما في الحدائق من أنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللآلئ مع ما عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور « 2 » . أقول : وعن صاحب الروضات عدم الدليل على الوثوق به ؛ وما في المستدرك من « ذكره في عداد العلماء والثناء عليه بالألقاب المتعارفة ، وهو دليل على وثاقته » ممّا لا يمكن الاعتماد عليه ، فإنّ ذكر الألقاب للعلماء والمؤلّفين معمول عندهم وربما يعدّ تركه الإهانة ، ويكفي في صدقه جلالته في العلم ؛ والوثوق بالصحّة في النقل والتورّع فيه أمر آخر . هذا . مع أنّ العلّامة صاحب الكتب الكثيرة ولم يوجد ذلك في شيء من مؤلّفاته ، ولعلّه كان مكتوباً على ظهر بعض الكتب له وكان له أو لم يكن له لكن زعم ذلك فذكره . والإنصاف : عدم دليل على الاعتماد إلّا أنّ جعل ذلك ونسبته إلى الإمام عليه السلام أيضاً بعيد ، إذ هو شبيه بسائر الروايات وليست مشتملةً على ما يدلّ على وجود داعٍ للجعل نعوذ به تعالى من ذلك ، ولعلّه نقل ما يقرب من المقبولة ووقع اشتباه في بعض الفقرات ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 303 ح 2 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) الحدائق : ج 1 ص 99 .