تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ذلك كلّه متّبعاً مسلماً مؤدّياً عن اللَّه ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِن أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 1 » فكان عليه السلام متّبعاً للَّه مؤدّياً عن اللَّه ما أمره به من تبليغ الرسالة » . قلت : فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ممّا ليس في الكتاب وهو في السنّة ، ثمّ يرد خلافه . فقال : « وكذلك قد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي اللَّه تعالى ، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجباً لازماً كعِدل فرائض اللَّه تعالى ووافق في ذلك أمره أمر اللَّه تعالى ، فما جاء في النهي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهي حرام ثمّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك ، وكذلك في ما أمر به ؛ لأنّا لا نرخّص في ما لم يرخّص فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا نأمر بخلاف ما أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا لعلّة خوف ضرورة ، فإمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو نحرّم ما استحلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ فلا يكون ذلك أبداً ، لأنّا تابعون لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مسلمون له كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تابعاً لأمر ربّه عزّ وجلّ مسلماً له ، وقال عزّ وجلّ :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 2 » ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس أمر فرض ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول وغير المعلول ممّا كان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهي إعافة أو أمر فضل ، فذلك الّذي يسع استعمال الرخص فيه ، إذا ورد عليكم عنّا فيه الخبران باتّفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره وكان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيّهما شئت وأحببت موسّع ذلك لك من باب التسليم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله والردّ إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مشركاً باللَّه العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما كان في كتاب اللَّه موجوداً
هامش
( 1 ) سورة يونس : 15 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 .