قال : « إذا كان كذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
وقد أشكل عليها كما في رسائل الشيخ المؤسّس بوجوه « 2 » :
منها : أنّ الصدر وارد في فصل الخصومة ولا يناسبه التعدّد .
وفيه : أنّ التعدّد أحوط ، إذ الظاهر من الصدر والذيل أنّ منشأ الخصومة هو الجهل بالحكم الكلّيّ ، وإلّا لم يكن مستند الاختلاف هو الروايات الخاصّة ، وحكم كلّيّ البيّنة والحلف وغير ذلك معلوم ليس فيه الاختلاف .
ومنها : أنّه لا بدّ أن يكون الحاكم متوجّهاً إلى المعارض الواضح ، فكيف غفل كلّ منهما عمّا يرويه الآخر من المعارض ؟ !
وفيه : أنّ وجه الإشكال من تلك الجهة هو الخلط بين الاجتهاد في تلك العصور والعصور الّتي كانوا يراجعون إلى الإمام عليه السلام ، فإنّ المقطوع أنّ كلّ واحد منهما سمع بنفسه عن الإمام ما يرويه أو سمعه ممّن يقطع أو يعلم علماً عرفيّاً بعدم الكذب ، فهو قاطع ومطمئنّ بالحكم ومع ذلك كيف يتفحّص عن المعارض ! نعم ، بعد الاطّلاع على المعارض ربما يحصل لهما أو لأحدهما الترديد من جهة احتمال الاشتباه أو التقيّة أو غير ذلك ، ولم نظفر إلى الآن بمن تفحّص عن المعارض بعد السماع عن الإمام أو ما بمنزلة السماع ، بل كانوا يسألونه عليه السلام ويعملون بذلك ولو كانت في البين تقيّةٌ كانوا معذورين ، بل كان يجب ذلك عليهم حفظاً لدمائهم وكيانهم . وهذا غير الاجتهاد في زماننا الّذي كثر نقل الروايات المختلفة في كلّ مسألة ، وليس في البين ما يقتضي اختلاف الحكم من حيث التقيّة مع العلم الإجماليّ بوجود المعارض للأخبار الواردة ، فلزوم الفحص يختصّ بمن لا يطمئنّ العثور على الحكم الفعليّ له ، ومن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 67 ح 10 من باب اختلاف الحديث ، وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ح 1 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 445 .