سمعه عليه السلام يقطع بالحكم الفعليّ أو يطمئنّ به فكيف يتفحّص عن المعارض ؟ !
ومنها : أنّه لا يناسب الخصومة اجتهاد المترافعين .
وفيه : أنّه قد تقدّم أنّ الظاهر أنّ وجه اختلاف الخصمين والحكمين هو الشبهة في الحكم ، وإلّا فليس بينهما خصومة من جهة الموضوع ، وليس الاجتهاد في العصور السابقة إلّا ما كان يتمكّن منه الراوي والخصمان كلّهم ، فالمقصود السعي في تشخيص الحكم من دون وجود خصومة في البين ، وذلك يناسب بل يقتضي اجتهاد المتخاصمين وبذل الجهد حتّى يتشخّص لهما الحكم الفعليّ ويعملان به .
ومنها : أنّه لا يجوز الحكم من أحدهما بعد الحكم من الآخر .
وفيه : أنّه في الموضوعات ، ولقد بيّنّا أنّ ظاهر الخبر بل صريحه أنّ الاشتباه فيه من حيث الحكم الكلّيّ ، فالحكمان ليسا إلّا من باب الفتويين الصادرين من المجتهدين .
ومنها : أنّ ظاهره تقديم الترجيح بحسب الصفات على الترجيح بالشهرة مع أنّ عمل العلماء على خلافه .
والحقّ أنّ الإشكال من حيث تقدّم الصفات أصعب ممّا ذكر ، من جهة أنّ الشهرة بين الأصحاب يجعله ممّا لا ريب فيه عرفاً كما في الخبر الشريف ، فيخرج الموضوع عن المتعارضين بناءً على أنّ شرط الحجّيّة في الآخر أن لا يكون ممّا تطمئنّ النفس بخلافه فكيف بما إذا صار المشهور معلوماً المستلزم للعلم بعدم حجّيّة الآخر ووقوع الخلل فيه ؟ ! فالإشكال ليس من ناحية كونه مخالفاً لعمل الأصحاب في الترجيح بالشهرة ، لأنّ الأصحاب يحكمون بعدم حجّيّة المعرض عنه ولو لم يكن له معارض ، ونفس مفاد الخبر الشريف أيضاً يومئ إلى ذلك .
والجواب : أنّ الخبر الشريف غير واضح الظهور في التقدّم والترتيب حسب ما سأله السائل بحيث يكون الرجوع إلى مخالفة العامّة وموافقة الكتاب والسنّة بعد
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 241
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٤١