لحكم الشكّ في هذه الصور . والفرق بينه وبين المخصّص أنّ كون التخصيص بياناً للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاصّ ، وهذا بيان بلفظه للمراد ومفسّر للمراد من العامّ ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير « 1 » .
انتهى كلامه رحمه اللَّه تعالى .
أقول : الظاهر أنّ ما ذكره هو الحقّ الحقيق بالتصديق وإن أورد عليه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، ولأجل ذلك نُتمّ كلامه الشريف بأُمور يتّضح المطلوب ويرتفع بها ما توهّم فيه من الخلل :
منها : أنّه ليس المراد من « المدلول اللفظيّ » هو خصوص المطابقيّ أو التضمّنيّ ، بل المقصود هو الأعمّ منهما ومن غيره ممّا يكون الجامع أنّه مقصود في مقام الاستعمال بحيث يدرك العرف في مقام المحاورة أنّه بصدد بيان الدليل الآخر ؛ وهذا بخلاف المخصّص الخالي عن النظر إلى العامّ ، فإنّه لا يفهم من قوله : « لا تكرم الفسّاق » أو « الفسّاق من العلماء » أنّه قد ورد أو جُعل حكمٌ بالنسبة إلى مطلق العلماء .
ومنها : أنّه ليس المراد من قوله : « متعرّضاً لحال الدليل الآخر » أن يكون الحاكم متعرّضاً لخصوص مدلول الدليل حتّى يقال : إنّه ليس قوله « لا شكّ في النافلة ولكثير الشكّ » كذلك مع أنّه من أظهر مصاديق الحكومة ، بل المراد أعمّ منه ومن كون الحاكم ناظراً إليه وإلى ذات المدلول ، بمعنى أن يكون نظره إلى الدليل متيقّناً لا مختصّاً بذلك ، فإنّه لا يشكّ العرف في أنّ قوله « لا شكّ لكثير الشكّ » ليس ناظراً إلى خصوص الحكم الواقعيّ المجعول للشاكّ بشرط أن لا يكون مدلولًا للدليل ولا يحتمل ذلك بحيث لا يمكن تخصيصه بذلك ، بل النظر إلى حال الدليل متيقّن منه ، فإنّ إلقاء ذلك بداعي عدم وقوع المكلّف في التحيّر إذا عثر على دليل الشكّ ؛ وإن كان المقصود خصوص بيان رفع حكم الشكّ الّذي لا يكون مدلولًا لدليل كان ذلك بحكم اللغو ، إذ مع عدم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 432 .