تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
للجدّيّة هي في فرض الشكّ في المراد ، وبعد قيام الحجّة بالنسبة إلى نفس المراد لا يُجري العقلاء أصالةَ الظهور وأصالةَ التطابق للمراد الجدّيّ ، فافهم وتأمّل . ثمّ إنّه قال قدس سره في المقالات : ما ملخّصه أنّ إجمال الحاكم يسري إلى المحكوم ، وهذا بخلاف المخصّص « 1 » . والحقّ هو التفصيل بين كون الحاكم في مقام تفسير المراد الاستعماليّ فيسري ذلك إليه ، لأنّ مفاد الحاكم أنّ المقصود الاستعماليّ للمحكوم هو ذاك المفهوم المجمل ، ومع فرض الإجمال في المفهوم لا يبقى ظهور يدلّ على المفهوم المبيّن ، للعلم بعدم استعمال اللفظ في مفهومين ، وبين أن يكون مفاده تفسير المراد الجدّيّ ، فإنّه لا يقتضي إلّا إجمال المراد الجدّيّ ، وهو لا ينافي حجّيّة الظهور ورفع الإجمال ، فإنّ الإجمال في المراد الجدّيّ حاصل في المخصّص أيضاً ، والرافع للإجمال هو الظهور الحجّة بالنسبة إلى ما أجمل فيه المخصّص أو الحاكم ؛ ولعلّه واضح .

الأمر الثاني : قد قيل كما في الكفاية : إنّ من موارد الجمع العرفيّ هو الأخذ بالعنوان الثانويّ حين تعارضه للعنوان الأوّليّ « 2 » .

والحقّ أنّه من قبيل الخلط بين المفهوم والمصداق ، لأنّه يرى تقدّمَ مثل دليل نفى الضرر والحرج على الأحكام الأوّليّة وتقدّمَ دليل النذر والعهد واليمين والشرط في مواردها بالنسبة إلى العناوين الأوّليّة ، لكن ليس ذلك لأجل العنوان الثانويّ والأوّليّ ، بل من جهة الحكومة أو اجتماع الحكم اللااقتضائيّ للاقتضائيّ أو ظهور الحكم في العنوان الأوّليّ في كونه حيثيّاً أو كون الحكم المتعلّق بالعنوان الثانويّ مخصّصاً بالنسبة إلى مجموع العناوين الأوّليّة كما أنّ « لا ضرر » كذلك ، فإنّه ولو لم يكن حاكماً لا إشكال في كونه مخصّصاً ، لأنّه بالنسبة إلى مجموع الأحكام يكون من قبيل المخصّص وإن كان بالنسبة إلى كلّ حكم تكون النسبة هي العموم من وجه .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ص 457 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 496 .