العثور على الدليل لا يكون لدى المكلّف للشكّ حكمٌ حتّى يحتاج إلى ما تقدّم من رفع الحكم لكثير الشكّ .
والحاصل : أنّ النظر إلى الدليل بما هو دليل ممّا لا بدّ منه في الحاكم إلّا أنّه لا يشترط أن يكون مفاد الحاكم مختصّاً بذلك كما لا يخفى . وبذلك يندفع إيراد عدم صدق الحكومة على كثير من الموارد .
ومنها : أنّه قد يكون الحاكم متعرّضاً لشرح المراد الاستعماليّ ، كالوارد في بيان حديث « اختلاف امّتي رحمة » « 1 » أو الوارد في بيان « عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 2 » ، وقد يكون متعرّضاً لشرح المراد الجدّيّ ، كالأمثلة المتقدّمة في المحكيّ عن الرسائل ، وكلاهما يكونان من مصاديق الحكومة .
ومنها : أنّه ليس مقتضى تفرّع الحاكم على المحكوم تقدّم المحكوم بحسب الجعل ثبوتاً أو إثباتاً ، فيمكن أن يكون في مقام بيان ما يراد بعد ذلك في الأحكام المجعولة ، فإنّ مثل « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » حاكم على جميع الأحكام ولو كان جعلها بعد ذلك ، فالتفرّع لا يقتضي إلّا فرض الوجود ولو في المستقبل .
إذا عرفت ذلك فنقول :
الوجه في تقدّم الحاكم على المحكوم أمور :
منها : كونه نصّاً في الحكومة
وكونه في مقام بيان ما أريد من المحكوم وإن كان ظاهراً في المعنى الّذي يراد إلقاؤه .
ومنها : أنّه مع فرض وجود دليل المحكوم وتنافيه معه يقتضي التقدّم ،
فهو يقتضي في فرض تعارض الحجّتين فلا يكون في عرض الحجّتين ، فهو نظير الأخبار العلاجيّة .
ومنها : أنّ أصالة دلالةِ اللفظ على المراد الاستعماليّ
وتطابق الإرادة الاستعماليّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 101 ح 10 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 608 و 609 ح 1 و 3 من ب 157 من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات .