تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وأمّا لو فرضنا التجرّد عن ذلك كما لو فرض إطلاق في دليل الحلف يشمل الحلف على المحرّم فحلف على أكل لحم الخنزير فلا يرى أحد أن يحكم بالتقدّم لأجل كون حرمة لحم الخنزير من العناوين الأوّليّة ووجوب الوفاء بالحلف من العناوين الثانويّة ؛ ولعلّه أيضاً واضح . واللَّه العالم .

الأمر الثالث : إذا كان أحد الدليلين نصّاً والآخر ظاهراً أو كان أحدهما أظهر والآخر ظاهراً

( بحيث لو وقعا في كلام واحد كان قرينةً على التصرّف في الظاهر دون العكس ومن دون طروّ الإجمال ) يقدّم النصّ أو الأظهر عليه ، فيتصرّف فيه بقرينتهما . وهذا ممّا لا شبهة فيه عرفاً ، وسيجيء في التعرّض للأخبار الواردة في المتعارضين ما يؤيّد ذلك بحسب الشرع ، فهو ممّا لا شبهة فيه في الجملة .

والإشكال إنّما هو في موارد نذكرها

بعونه تعالى :

منها : أنّه قد يتوهّم أنّ الدليل المشتمل على التقييد والتخصيص مقدّم على العامّ والمطلق

وإن لم يكن نصّاً في ذلك ولا أظهر منهما بل كان أضعف ظهوراً من المطلق والعامّ ، وذلك لصلاحيّة التقييد والتخصيص لأن يكونا قرينةً على المطلق والعامّ من دون العكس . وهو كما ترى ، إذ يمتنع أن يكون التقدّم عند العرف جزافاً فيقدّم الأضعف على الأقوى من دون جهة تقتضي ذلك . وما أشير إليه من الدليل من « صلاحيّتهما للقرينيّة من دون العكس » مدفوعٌ بأنّ صلاحيّتهما للقرينيّة من باب الصراحة في الحكومة على ذي القرينة أو من باب كونهما في دلالتهما على الحكومة والنظر وصرف الظهور في ما يقتضيه أظهر ، وإلّا لو فُرض وقوع المطلق والمقيّد في كلام واحد من دون نظر المقيّد إلى المطلق وفُرض كون ظهوره في التقييد ضعيفاً بالنسبة إلى ظهور المطلق لا يتصرّف في المطلق بقرينيّته ؛