مثل دوران الأمر بين الصلاة عارياً أو مع الثوب المتنجّس ، فإنّ مراعاة كلا الأمرين معسور فهو ساقط ، ولا ترجيح ثبوتاً لأحد الأمرين على الآخر ، ومفروض القاعدة أنّ السقوط ليس لجهة أخرى غير صدق المعسور ، وصدقه في علم اللَّه ليس إلّا بمراعاة أحد الأمرين من دون خصوصيّة واقعيّة ، ومقتضى ذلك التخيير .
وثالثةً يكون الدليل الثاني مهملًا من حيث اقتضاء التعيين والتخيير ، كأن يكون عدم بطلان الصلاة في فرض الاضطرار إلى الإخلال بأحد الأمور الدخيلة فيها ممّا قامت الضرورة والإجماع عليه من دون أن يكون له لسان يقتضي التخيير أو التعيين ، والمفروض أنّ دليل المركّب لا يقتضي الإتيان به أصلًا فكيف بأن يكون مقتضاه خصوص أحد الأمرين أو التخيير ؟ فالأمر يدور بين كون المصلحة في الأمرين مع التساوي أو المصلحة في التخيير أو المصلحة في خصوص أحدهما دون الآخر أو المصلحة في الأمرين مع ترجيح أحد الجانبين ، فالأمر يدور بين التزاحم وعدمه من دون أن يكون تعارض في البين .
فحينئذٍ فإن كان في البين أصل يقتضي أحد الجانبين كما في مثال الثوب المتنجّس فإنّه لو فرض تنجّسه بعد طروّ الاضطرار فمقتضى الاستصحاب جواز الصلاة فيه وعدم جواز الصلاة عارياً ؛ وأمّا إذا لم يكن كذلك كما إذا كان متنجّساً قبل طروّ الاضطرار في المثال أو لم يكن لنجاسته حالة سابقة معيّنة لتوارد الحالتين من غير علم بالسبق واللحوق فمقتضى القاعدة هو الاحتياط بالتكرار ؛ وأمّا إذا لم يمكن التكرار أو علم بالضرورة عدم وجوبه فالتخيير إن لم يكن مرجّح في أحدهما ولو من حيث احتمال وجود الملاك في كلّ منهما وأهمّيّة أحدهما بالخصوص بالنسبة إلى الآخر .
ومما ذكر يظهر الخلط والانحراف في كلام مقرّر بحث العلّامة المعاصر الخوئيّ مدّ ظلّه « 1 » ، فراجع إن شئت حتّى تعرف ذلك .
هامش
( 1 ) راجع مباني الاستنباط ( تقريراً لأبحاث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 420 وما بعدها .