تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثمّ قال : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » . وصحيحه أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه » « 2 » . فالتقدّم على الاستصحاب واضح . هذا بالنسبة إلى الأولى والثانية ، وقد مرّ أنّها من أفراد الأولى على الظاهر . وتحقيق الكلام من تلك الجهة موكول إلى محلّه إن شاء اللَّه تعالى .

وأمّا الثالثة [ وهي أصالة الصحة في عمل الغير ]

فنقول بعونه تعالى : إنّ عمدة الوجه في حجّيّتها بناء العقلاء وسيرتهم الموجودة قبل الإسلام الممضاة عملًا في صدر التشريع ، من جهة الجري عليها حتّى من النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة الخلفاء من بعده عليهم السلام ، فإنّ من المقطوع أنّه لم يكن بناؤهم على مراقبة الغسل بأنفسهم ولا التكفين وغيرهما ، وكان ديدنهم على التصرّف في ما يشتريه الوكيل ولو كانت جاريةً كما هو واضح ، وليس كلّ ذلك من باب الاطّلاع على الغيب بل كان على الجري العاديّ ، فلو كان التكليف غير ذلك لنبّهوا عليه كما لا يخفى . وعلى هذا فتقدّمها على الاستصحاب في مورد وجود السيرة المذكورة واضح ، فإنّ السيرة الممضاة ناصّة في موردها غير قابلة لرفع اليد عنها ، وليست بحكم الأدلّة اللفظيّة القابلة للتخصيص . مضافاً إلى ما يقال من عدم صلاحيّة الاستصحاب للردع ، من باب أنّ استحكام استقرار السيرة يكون على حدّ يوجب الغفلة عن الاستصحاب ودليلِه في موردها ، فلا بدّ في الردع من النصّ القويّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 336 ح 1 من ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 330 ح 1 من ب 42 من أبواب الوضوء .