تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الاستصحاب الجاري في الموضوع والحكم بالذات - فبعد التعارض يرجع إلى أصالة الصحّة من حيث العنوان . هذا كلّه مع قطع النظر عن السيرة ، وأمّا بحسبها فالأمر واضح كما تقدّم ، وهو العالم المأمول في جميع العوالم .

وأمّا الرابعة - وهي قاعدة اليد -

فهي واضحة التقدّم ، لأنها إن كانت من الأمارات فقد تقدّم وجهه ، وإن كانت من الأصول فلو تقدّم الاستصحاب عليها لم يبق مورد لها إلّا نادراً ، وهو ما إذا تعارض الاستصحابان لعدم الحالة السابقة ، وهو أيضاً على فرض المحكوميّة وفرضِ تقدّم الاستصحاب ، وأمّا على فرض كونهما في عرض واحد فالتعارض بينهما موجود دائماً . ومن موارده صورة تعارض الاستصحابين ، فإنّ استصحاب الملكيّة - مثلًا - واليد يعارضان استصحابَ عدم الملكيّة ، فتأمّل . ولو فرض عدم إشكال في تخصيص الأكثر الّذي يكون ما يبقى تحت العامّ نادراً كالمعدوم في غير المقام فلا شبهة في عدم جوازه في المقام ، لأنّ مقتضى التعليل الوارد في خبر حفص « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 1 » هو التقدّم ، لأنّ التعليل كما يقتضي حجّيّة اليد يقتضي تقدّمها على الاستصحاب ، لأنّه لولا التقدّم لما قام للمسلمين سوق .

وأمّا الخامسة - وهي القرعة -

فلا شبهة في تقدّم الاستصحاب عليها . وقد ذكر في الكفاية في وجه ذلك أمران : أحدهما : أنّ دليل القرعة مع قطع النظر عن التخصيصات الواردة عليه أعمّ مطلقاً من دليل الاستصحاب ، فيقدّم عليها . ثانيهما : أنّ دليل الاستصحاب أقوى ، لقلّة تخصيصه ، بخلاف دليلها فإنّه موهون بكثرة التخصيص حتّى صار العمل به محتاجاً إلى الجبر بعمل المعظم ، فيقدّم دليله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 215 ح 2 من ب 25 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 204 | الشيخ مرتضى الحائري