تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وفي جميع الموارد يجري الاستصحاب : أمّا في الأوّلين فواضح ، وأمّا في الثالث فلاستصحاب عدم تحقّق الأثر المترقّب من العمل من سقوط التكليف أو غير ذلك . وفيه : أنّه ليس المدّعى تقديم الاستصحاب ولو كان محكوماً للقاعدة ، بل المقصود التعارض معه أو تقديمه في صورة كونهما في عرض واحد ، فلا بدّ من إبطال ذلك ، وهذا الوجه لا يكفي في إبطال ذلك كما لا يخفى .

ومنها : لزوم تخصيص الأكثر إن فرض تقدّم الاستصحاب

ولو في مورد جريان القاعدة ومصبّها ، فإنّ الأكثر وجود الحالة السابقة وجوداً أو عدماً ، والأكثر هو العدم . ومقتضى ذلك إلقاء القاعدة في أكثر مواردها ، وهو جيّد .

ومنها : ورود القاعدة على الاستصحاب ،

من جهة حصول اليقين بالحكم بالمضيّ بالنسبة إلى ما مضى ، من باب أنّه ممّا مضى ، فلا يكون نقض المتيقّن بذلك من قبيل نقض اليقين بالشكّ ، بل باليقين ، ولا عكس ، لأنّ الظاهر من مفادها أمران : أحدهما : أنّه ليس الحكم بالمضيّ حكم الشكّ بما هو شكّ ، وهو واضح ، والاستصحاب مشترك معه في ذلك . ثانيهما وبذلك تقدّم عليه - : أنّ مفادها الحكم بالمضيّ في ما مضى ، ولذا لا يعتنى بالشكّ ، وليس المقصود عدمَ صلاحيّة الشكّ بما هو شكٌّ لما يحكم بمضيّه في ما مضى حتّى يكون في عرض الاستصحاب ، فافهم فإنّه لا يخلو عن الدقّة . وهو أيضاً لا يخلو عن وجه .

ومنها - وهو أوضح من الكلّ - : ورود القاعدة في مورد وجود الاستصحاب على الخلاف ،

كصحيح زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » . قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » . قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : « يمضي » . قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : « يمضي » . قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : « يمضي على صلاته » .