فصل في وجه تقدّم بعض القواعد الجارية في الموضوعات على الاستصحاب
والمتعارف ذكر قواعد خمسة : الأولى قاعدة التجاوز . الثانية قاعدة الفراغ .
الثالثة أصالة الصحّة . الرابعة قاعدة اليد . الخامسة قاعدة القرعة :
أمّا الأولى [ وهي قاعدة التجاوز والثانية وهي قاعدة الفراغ ]
فنقول : إنّ الظاهر وحدتها مع الثانية ، بمعنى أنّ قاعدة الفراغ تكون من مصاديق التجاوز ، فإنّ التجاوز قد يكون بالدخول في الجزء الآخر أو في الفعل المترتّب على فعل آخر ، كصلاة العصر المترتّبة على صلاة الظهر ، وقد يكون بمضيّ الوقت المضروب للعمل ، وقد يكون بالفراغ عنه ، فإنّ ظرف اتّصاف العمل بالصحّة قد مضى .
فإن تحقّق تقدّم الاستصحاب على قاعدة الفراغ وفرض كون الثانية من أفراد الأولى فقد ثبت تقدّمه على الثانية أيضاً ، وحينئذٍ نقول - ونستمدّ منه تعالى - : إنّ
ما قيل أو يمكن أن يقال في وجه [ عدم ] تقدّم الاستصحاب عليها : أمور :
منها : لزوم اللغويّة إن فرض تقدّم الاستصحاب ،
فإنّ الاستصحاب المخالف أو الموافق بالنسبة إلى الموضوع أو ترتّب الأثر موجود في جميع الموارد ، فإنّه إمّا أنّ الجزء أو الشرط مسبوقٌ بالوجود أو بالعدم أوليس لهما حالة سابقة معلومة .