لكن فيه : أنّ الغفلة المذكورة لعلّها حصلت بعد فرض حكم أهل الفتوى بالتقدّم .
وكونُها موجودةً في صدر التشريع الّذي كانوا في جميع الأفعال والأقوال مراقبين للشرع الجديد الّذي كان يباين العادات والسير ممنوع ، فتأمّل .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ أصالة الصحّة حاكمة على استصحاب عدم تحقّق أثر المعاملة من الحلّيّة والنقل والانتقال وغير ذلك من الآثار الموجودة في المقامات ، وذلك لأنّ مفادها حصول الأثر مستنداً إلى الموضوع ، إذ مفاده صحّة الموضوع من العقد والإيقاع وغيره ، بخلاف مفاد الاستصحاب ، فإنّ مفاده عدم حصول الأثر ، لا اتّصاف العقد أو غيره بعدم الصحّة ، فهي رافعة للشكّ بالنسبة إلى الاستصحاب ولا عكس . والحكومة المذكورة مطّردة في كلّ أصلين كان أحدهما مشتملًا على مفاد الآخر نفياً أو إثباتاً مع زيادة شيء وكان الآخر خالياً عنها ، فافهم وتأمّل فإنّه نافع جدّاً .
وكذا تكون متقدّمةً على استصحاب عدم ت تحقّق العقد الصحيح مثلًا ، فإنّه لا يثبت عدمَ صحّة العقد الموجود ، فلا يرفع الشكّ عن موضوع أصالة الصحّة ، بخلاف العكس ، فإنّها تحكم بتحقّق العقد الصحيح ، فإنّ العقد محرز بالوجدان ، والصحّة تكون مفاد أصالة الصحّة .
وكذا الكلام بالنسبة إلى استصحاب عدم حصول العقد العربيّ - مثلًا - إذا كان مفاد أصالة الصحّة إثباتَ مصداقها لا عنوانها ، لعين ما تقدّم في سابقه .
نعم ، إذا كان مفاد الاستصحاب عدمَ بعض شرائطه كالبلوغ وجواز التصرّف وطيب النفس فالظاهر تقدّم الاستصحاب عليها إن كان مفادها إثبات عنوان الصحّة ، وإن كان مفادها إثباتَ مصداقها فيتعارضان ، فيرجع إلى استصحاب عدم تحقّق الأثر أو عدم تحقّق العقد الصحيح ، بل إلى الثاني ، من جهة تقدّمه على الأوّل ، والأمر سهل في ذلك .
نعم ، لو كان مفاد أصالة الصحّة كلا الأمرين - بأن تثبت المصداقَ والمفهومَ نظير
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 203
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٠٣