على دليلها ولو فرض عدم كون النسبة بينهما هي العموم المطلق « 1 » .
أقول : ما ذكره طاب ثراه في وجه وهن دليل القرعة موجب لإسقاط الوجهين عن الاعتبار ومرشد إلى وجه آخر لعلّه أصحّ من غيره :
أمّا وجه إسقاطه للوجهين فلأنّ الوهن الّذي يحصل بواسطة كثرة التخصيص لا يكون وهناً في الظهور مع بقاء الظهور بحاله ، بل وجه ذلك أنّ كثرة التخصيص كاشفة عن عدم انعقاد الظهور له بنحو يكون عامّاً ، فليس في البين عموم منعقد ظهوره فيه حتّى يخصّص بالاستصحاب كما هو مقتضى الوجه الأوّل ، أو يقدّم عليه لأقوائيّته منه كما هو مقتضى الوجه الثاني .
وأمّا إرشاده إلى وجه آخر فهو أنّه يمكن أن يقال : إنّه بعد ما لا يمكن الأخذ بظهوره الأوّليّ فالأقرب إليه أن يكون الموضوع هو المشتبه من جميع الجهات حتّى من حيث الحكم الظاهريّ ، كالمال الّذي ادّعى فيه شخصان أو الولد الّذي ادّعيا فيه وليس لأحدهما دليل . ولا يبعد أن يكون الحكم العقليّ الثابت من جهة الانسداد وعدمِ أيّ حكم شرعيّ واقعيّ وظاهريّ وما ثبت عند عدم الحكم الظاهريّ كذلك أيضاً .
وربما يؤيّد ذلك بأُمور يمكن أن يحصل منها للفقيه القطع بأنّ موضوعها ذلك .
فقد نقل صديقنا واستاذنا في العلوم العقليّة مدّ ظلّه في رسائله « 2 » عن طرق العامّة أنّ في روايةٍ أنّها « لكلّ أمر مشكل » .
وعن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام : أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة في ما أشكل « 3 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : أنّها في الملتبس « 4 » .
وعن المستدرك عن عبد الرحيم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ عليّاً عليه السلام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 493 .
( 2 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 338 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 373 ح 1 من ب 11 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 374 ح 2 من ب 11 من أبواب كيفيّة الحكم .