بالعدم إذا قيل له بجريان الاستصحاب إذا كان مفاد الدليل ثبوت النجاسة للماء إذا تغيّر وعدمِ جريانه إذا كان الموضوع هو الماء المتغيّر ، إذ لا فرق عندهم في ذلك قطعاً ، لأنّ الشرط موجب لتقيّد الموضوع قطعاً .
وأمّا البحث الثاني وهو كفاية النظر العرفيّ في البقاء بعد فرض كفاية بقاء المعنون فهي أيضاً ظاهرة ، إذ خطاب « لا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » ملقى إلى العرف ، فلا بدّ أن يكون ذلك نقضاً بنظرهم . والفرق بين الأمرين يظهر في ما لا يكون المعنون باقياً عقلًا ، كالتكلّم المقرون بالوقفات القهريّة ، فإنّ تخلّل العدم موجب للتعدّد ، لكنّ العرف يرى التكلّم الّذي قد وجد بداعٍ واحد موجوداً واحداً ، فافهم وتأمّل .
ثانيهما : أنّه لو كان أثر شرعيّ مترتّباً - مثلًا - على ما إذا كان زيد الموجود قائماً فشكّ في وجود زيد فهل يجري استصحاب وجوده لإحراز الموضوع الّذي هو مورد للأثر - وهو كون زيد قائماً - أم لا ، أم يفصّل بين ما إذا كان الشكّ في القيام مسبّباً عن الشكّ في الوجود فيحكم به وبين ما إذا كان القيام مشكوكاً بنفسه - أي كان وجود زيد مشكوكاً وقيامه أيضاً على تقدير الوجود مشكوكاً - فلا ، أو بالعكس ؟
وجوه . الأصحّ الثاني :
أمّا في الشقّ الأوّل فلأنّ الأثر مترتّب على قيام زيد الموجود ، وهو مشكوك .
وترتّب القيام على وجود زيد من الأمور الاتّفاقيّة الّذي فرض القطع به ، فالأثر مترتّب على وجود زيد بتوسيط قيامه ، وهو أمر تكوينيّ مترتّب على المستصحب اتّفاقاً . وأمّا الحكم بالاستصحاب بعد فرض الوجود فهو غير معقول ، إذ على الفرض المذكور لا شكّ في القيام بالفرض حتّى يستصحب في هذا الفرض ، فيكون أثر استصحاب الموضوع استصحابَ الوصف .
وأمّا في الشقّ الثاني فلأنّ الواقع غير مترتّب على وجود زيد . وأمّا الاستصحاب بأن يقال : إنّه يستصحب بقاء زيد فيحكم باستصحاب قيامه ، فيكون الاستصحاب
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 179
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٧٩