هذا بيان البحث على ما يستفاد من كلمات الأصحاب والمشايخ ، كالمحقّق الخراسانيّ والوالد الأستاذ الماجد أعلى اللَّه مقامهم وتغمّدهم اللَّه برحمته وغفرانه وغيرهما .
لكنّ الّذي يصل إليه النظر في تنقيح حقيقة البحث بعد فرض لزوم الاتّحاد المزبور الّذي قد سبق في صدر المبحث أنّه هل لا بدّ من بقاء نفس العنوان الّذي تعلّق به الحكم أو بعد اتّحاد العنوان مع المعنون يكفي إحراز بقاء المعنون ؟
وعلى الأوّل فهل العنوان الّذي لا بدّ من بقائه هو الّذي يكون مورداً للإرادة والكراهة الواقعيّتين أو يكفي العنوان المأخوذ في مرحلة الإثبات أي المستفاد من لسان الدليل ؟
وعلى الثاني فهل لا بدّ من بقاء ذلك بالدقّة العقليّة أو يكفي نظر العرف ؟
فنقول بالنسبة إلى البحث الأوّل : الحقّ كفاية بقاء المعنون . فلو حكم على العصير بالحرمة على فرض الغليان فالجسم الخارجيّ الّذي ينطبق عليه العنوان متعلّق للحرمة التعليقيّة حقيقةً ، وإلّا لم يكن الشكل الأوّل بديهيّ الإنتاج ، فإنّ إنتاجه متوقّف على سراية الحكم من العنوان إلى المعنون حتّى يقال لزيد : « إنّه حيوان ناطق » من باب أنّه إنسان ، وكلّ إنسان فهو حيوان ناطق ؛ وأمّا لو كان متعلّق الحكم نفس العنوان ولا يسري إلى ما يتّحده لما أنتج القياس المزبور مع أنّه بديهيّ الإنتاج .
والحاصل : أنّه بعد فرض صحّة نسبة الحكم حقيقةً إلى المعنون فلا وجه لعدم كفاية بقائه في اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة .
مع أنّ الاعتبار بالعنوان الواقعيّ للحكم الثبوتيّ موجب لإلقاء الاستصحاب حتّى في الموضوعات بناءً على كون جميع الجهات التعليليّة في الحكم الواقعيّ الثبوتيّ جهاتاً تقييديّة ، إذ جميع ذلك موجب لتضييق الموضوع ، وأمّا على فرض عدم تسلّمه فلا بدّ من إلقائه في كثير من الموارد .
وأمّا الاعتبار بالعنوان المأخوذ في لسان الدليل فلا ملاك له ، بل العرف يقطع
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 178
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٧٨