تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وتعلّق الشكّ بما تعلّق به يقينه ( سواء كان ذلك بتعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين من حيث الزمان أو كانت الوحدة لجهة أخرى من البقاء العرفيّ أو العقليّ من باب الوحدة الاتّصاليّة ) فلا يعتنى بشكّه حتّى يشملها - لا بعنوان خصوصيّة الحكم بالبقاء أو خصوصيّة وحدة متعلّق الشكّ واليقين من حيث الزمان - ويشمل غيرهما ، فيحكم على من تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة ثمّ شكّ فيها وفي بقائها على تقدير الحدوث بالنسبة إلى يوم السبت بالتحقّق في اليومين أيضاً ، فلا مانع عقلًا لذلك ، إلّا أنّ ظاهر الأخبار هو فعليّة الشكّ واليقين واجتماعهما في زمان واحد ، وهي الّتي اخذت في حيّز التعليل فتكون حجّةً ومفسّرةً بغيرها على فرض الإجمال . ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، من جهة أنّ الصدر معلّل بالذيل في خبر الخصال المتقدّم ، وظهور التعليل حاكم على ظهور المعلّل له ؛ فالظاهر اختصاص الأخبار بالاستصحاب ، واللَّه العالم .

التنبيه الرابع والعشرون

في وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب

فنقول وهو المستعان : قد يقال بالورود كما في الكفاية ، فقد قال قدس سره : فإنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين ، وعدم رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به ، بل من جهة لزوم العمل بالحجّة « 1 » . أقول : توجيه ذلك على وجه ترتفع به جملة من الإيرادات الّتي أوردوها عليه يتمّ بذكر أمور : منها : أنّه ليس المقصود بالورود هو الاصطلاحيّ منه المتقوّم برفع الموضوع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 488 .