أحد أنّ الغاية مجيء زيد في الدار ، لا مجيئه إلى دار أخرى غير مربوط بها ، فهو من الواضحات لا خفاء فيه .
وإنّما محلّ الكلام موضعان :
أحدهما : أنّ الاتّحاد المذكور هل هو بنظر العقل أو بحسب لسان الدليل أو بنظر العرف ؟
فعلى الأوّل يختصّ الاستصحاب بالموضوعات ويسقط في الأحكام ، لاحتمال تغيّر الموضوع في جميع موارد الشكّ في البقاء .
وعلى الثاني يجري في ما إذا كان عنوان الدليل المأخوذ موضوعاً فيه باقياً ، ولا يجري في غيره ، فإذا كان لسان الدليل نجاسةَ الماء المتغيّر فلا يجري بعد رفع التغيّر من قبل نفسه ، لعدم إحراز بقاء الموضوع ، إذ لم يحرز أنّ الموضوع هو الماء المتغيّر بالفعل أو الّذي حدث فيه التغيّر ؛ وأمّا إذا كان لسانه نجاسةَ الماء إذا تغيّر فالموضوع هو الماء فيجري .
وأمّا على الثالث فيجري في جميع موارد بقاء الموضوع عرفاً ، من غير فرق بين إحراز بقاء ما اخذ موضوعاً من العنوان أم لا .
ويشكل تصوير الفرق بين أخذ الموضوع من العرف أو من لسان الدليل بأنّه :
إن كان المقصود من الرجوع إلى العرف هو الرجوع إليه في تشخيص مفهوم العنوان الّذي اخذ موضوعاً في لسان الدليل ، فلا فرق بينه وبين أخذ الموضوع بحسب لسان الدليل ، إذ عليه لا بدّ أن يكون المرجع هو العرف .
وإن كان المقصود أنّه يرجع إليه في تشخيص موضوع الحكم واقعاً وإن كان على خلاف ما يظهر من ألفاظ الدليل بحسب مناسبات الحكم والموضوع ، فقد يحكم العرف بأنّ موضوعه واقعاً أعمّ ممّا اخذ في الدليل .
ففيه أوّلًا : أنّه لا وجه حينئذٍ للاستصحاب بعد معلوميّة عموم الموضوع واقعاً .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 176
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٧٦