لعدم كون تلك المرأة قرشيّةً حالةً سابقةً ، لعدم اعتبار ذلك بنظرهم ، فالعدم المذكور غير متّصف بالسبق حتّى يكون من أفراد ما تيقّن سبقه وشكّ في بقائه ؛ فيقال : إنّ ذلك من باب عدم الالتفات ، من جهة عدم كون العدم بعدم الموضوع مورداً للآثار العقلائيّة ، وأمّا إذا فرض الالتفات إليه فلا يشكّ العرف في إدراك كون ذلك متيقّناً ، فإنّ العرف لا يتوجّه أذهانهم في المأكول والمشروب إلى مثل الرمل والنفط ، من باب عدم تعارف أكل الأوّل وشرب الثاني ، لكن لا يشكّون في صدق الأكل والشرب على تقدير التوجّه ، ولذا يكون مبطلًا للصوم قطعاً .
وإن قيل : إنّه وإن كان من أفراد اليقين لكنّ اليقين بعدم الانتساب من باب عدم الموضوع غيرُ اليقين بعدمه مع وجود الموضوع ، فالمتيقّن السابق فرد مباين للمشكوك اللاحق فلم تكن القضيّتان متّحدتين ؛ فهو ممنوع عند العرف ، وعلى فرض التسلّم لا بأس باستصحاب الجامع كما ذكرناه في مبحث العامّ والخاصّ .
هذا تمام الكلام في المقام ، وهو العالم بحقائق المسائل والأحكام .
التنبيه الثاني والعشرون
[
في اعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة
] لا إشكال في اعتبار بقاء موضوع المستصحب بمعنى اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، لا بمعنى وجود الموضوع ، إذ قد يكون المستصحب هو العدم ، وقد يكون الحكم الكلّيّ المتعلّق بإيجاد الطبائع الخارجيّة كوجوب صلاة الجمعة ، وقد يكون نفس الوجود الّذي موضوعه الماهيّة المعرّاة عن فرض الوجود والعدم ، فإنّ الأخبار الواردة في الباب صريحة في ذلك ، من حيث كلمة النقض ، ومن حيث الاعتبار باليقين في مقابل الشكّ ، والتعبّد بحكم المتيقّن في المشكوك فيه ، بل لو لم تكن في البين تلك القرائن أيضاً وجُعل شيءٌ غايةً لشيء فإنّه صريح في ارتباطها به ، كأن يقال : « اجلس في الدار المخصوصة حتّى يأتي زيد » فإنّه لا يشكّ