فكما أنّ كون الموضوع لعدم الاتّصاف بالوجود السابق هو الوجود الفعليّ لا يقتضي كون المستصحب فيه هو العدم في فرض الوجود وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، كذا في المقام ، من غير فرق بينهما قطعاً .
ثانيهما : انصراف الدليل عن ذلك .
وتقريبه : أنّه إذا قيل : « تلك المرأة لم تكن غنيّةً أو لم تكن عالمةً أو هذا الثوب لم يكن أبيضَ » لا يشكّ العرف في المحاورات أنّ المقصود هو عدم الاتّصاف مع وجود الموضوع ، لا عدمه بعدمه حتّى لو قال المتكلّم : « إن المقصود ذلك » كان معجباً مضحكاً .
ويمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ الانصراف المذكور واضح بالنسبة إلى القضيّة السالبة ، فإنّ السالبة ظاهرة في السلب مع وجود الموضوع ، سواء كان مفادها السلب في الحال الفعليّ أو السلب في الماضي أو المستقبل .
لكن كون ذلك موجباً لانصراف مثل عموم « لا تنقض » عن شموله لليقين بعدم الاتّصاف من باب عدم الموضوع ممنوع :
لأنّه إن كان منشأ ذلك أنّ الدليل الشرعيّ الّذي يدلّ على ثبوت الأثر إنّما يدلّ على كون موضوعه هو السالبة مع وجود الموضوع ، فليس مورد الأثر إلّا هي ، لا الأعمّ منها ومن السالبة لعدم الموضوع ؛ ففيه : أنّ الموضوع للأثر كما تقدّم هو السالبة مع وجود الموضوع ، لكن لا بنحو يكون وجود الموضوع قيداً للمستصحب ، فيقال : « إنّ هذا الموجود لم يكن قرشيّاً ، والآن هذا الموجود لا يكون قرشيّاً » فالمستصحب نفس سلب الاتّصاف ، لا هو ووجود الموضوع ، وموضوع الأثر هو السلب مع وجود الموضوع بلا تغيير في موضوع القضيّتين ، فيقال : « هذه المرأة الموجودة في الخارج لم تكن قرشيّةً في السابق ، والآن كما كان » .
وإن كان منشأ الانصراف أنّ العرف لا يرى حالةً سابقةً لهذا العدم ، فلا يرى
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 174
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٧٤