لكنّ الّذي يكون بصدد التحقيق في المسألة لا بدّ له من مراجعة المسألة في البابين ، فنقول وبه الاعتصام وعليه التكلان :
إنّ عمدة الإشكال في ذلك أمران :
أحدهما : أنّ المفروض ترتّب الأثر على عدم اتّصاف الموضوع الموجود ، وهو ينحلّ إلى أمرين : أحدهما عدم الاتّصاف ، ثانيهما فرض الوجود ، فالمجموع هو عدم الاتّصاف في ظرف الوجود وليس له حال سابق ؛ وأمّا استصحاب عدم الاتّصاف إلى ظرف الوجود المستلزم للاتّصاف بكونه في ظرف الوجود غير جارٍ ، لأنّه ليس نفس المستصحب ، بل هو لازم له ، فهو من الأصول المثبتة .
وفيه : أنّ كون مورد الأثر عدمَ اتّصاف الموضوع الموجود من باب فرض الوجود في الموضوع غيرُ كون ذلك قيداً للمستصحب حتّى يكون المستصحب هو عدم الاتّصاف الخاصّ ، بل المستصحب هو عدم اتّصاف هذا الموجود الخارجيّ ، من دون تقيّد في ناحية عدم الاتّصاف إلّا من جهة كون الموجود الخارجيّ موضوعاً له ، وكونه موضوعاً له لا يقتضي دخالته في المستصحب ، فإنّ المستصحب عدمُ اتّصاف الموضوع ، لا عدم الاتّصاف بضمّ الموضوع أي المجموع من عدم الاتّصاف ووجود الموضوع . وبعبارة أخرى : يكون الموضوع للقضيتين - أي المتيقّنة والمشكوكة - هو الموضوع الموجود بالفعل ، فيقال : هذا لم يكن متّصفاً في السابق ، لعدم تحقّقه ، والآن كما كان .
وإن شئت وضوح الأمر فقسه باستصحاب عدم وجود نفس الشيء ، فإنّه إذا فرض ترتّب الأثر على موجود خاصّ إذا لم يكن موجوداً في زمانٍ خاص مقدّمٍ على المتيقّن ، كأن أوصى الميّت بمال إلى من يكون من ولده متكوّناً بالصورة الإنسانيّة ولو في الرحم ، فيشكّ في بعض ولده من تلك الجهة ، فيقال : إنّ هذا الموجود لم يكن متكوّناً بها حين موت والده الموصي فلا يستحقّ من الموصى به .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 173
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٧٣