الثاني : خبر عبد الله بن سنان المتقدّم « 1 » ، وهو صريح من حيث المورد ودالّ بالإطلاق مع قطع النظر عن المورد ، فراجع .
الثالث : خبر زرارة الأوّل ، أي قوله : « لا حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء يجيء من ذلك أمر بيّن » « 2 » .
والاستدلال بذلك مع وجود قوله بعد ذلك : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 3 » .
وذلك يتوقّف على مقدّمتين .
الأولى : ظهور الجملتين في كون الثانية بياناً للأوّل ، لا مقيّداً له كما في الاستثناء وما يدلّ على التقييد ، بل لا يخلو عن الصراحة في ذلك .
الثانية : أنّ الأمر حينئذٍ يدور بين التصرّف في الثانية بحمل الشكّ على الأعمّ أو حمل اليقين المؤكّد بقوله : « أمر بيّن » على الأعمّ من الظنّ . ولا ريب أنّ الأوّل متعيّن لُامور لا تخفى : منها : التأكيد في الجملة الأولى . ومنها : عدم معهوديّة استعمال اليقين في الظنّ أو الأعمّ . ومنها : كثرة استعمال الشكّ في مطلق الترديد كما عرفت في الآيات الشريفة المذكورة في صدر التنبيه وغيرها . ومنها : أنّ الظنّ بالوفاق داخل قطعاً ، إذ ليس المقصود خصوص المساوي طرفاه ، لقلّته وعدم تناسبه في موضوع القضيّة المبنيّة على الارتكاز ، وحينئذٍ ليس ذلك خلاف الظاهر أصلًا .
ويدلّ عليه أيضاً قوله : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 4 » بناءً على دلالة « إنّما » على الحصر ولو في خصوص المورد من باب سياق الكلام ، ولا يزاحمه قوله : « ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 5 » إذ لا تنافي بين عدم نقض اليقين بالشكّ وعدم نقضه إلّا بيقين آخر .
هامش
( 1 ) في ص 36 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .