تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بالاستمرار ، فإنّ موضوعه نفس الحكم . قلت : خروج الفرد من العامّ في بعض الأزمنة لا يوجب التخصيص في العموم الأفراديّ أصلًا ، إذ يكفي في صدقه مع قطع النظر عن الاستمرار المستفاد من العموم الأزمانيّ دخوله فيه في بعض الأزمنة ، والتخصيص بالنسبة إلى العموم الأفراديّ إنّما يتحقّق بالخروج عنه في جميع الحالات كما هو واضح .

التنبيه العشرون

[

في أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ بمعنى خلاف اليقين

] لا ينبغي الإشكال في أنّ موضوع الاستصحاب هو الأعمّ من الشكّ المساوي طرفاه والظنّ بالخلاف . ويدلّ على ذلك أمور : الأوّل : أنّه لا شبهة أنّ الشكّ في اللغة هو خلاف اليقين ، كما في غير واحد من كتب اللغة من غير إيماء إلى الخلاف ، ولذا استظهر الشيخ قدس سره عدمَ الخلاف في ذلك « 1 » . ويدلّ على كونه أعمّ في اللغة ما ورد في القرآن المجيد من موارد استعمالاته ، فإنّه ليس المراد منه في القرآن الكريم إلّا الترديد . قال اللَّه تعالى :
« وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَك مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ »
« 2 »
.
وقال تعالى :
« فَإِنْ كُنْتَ فِي شَك مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ »
« 3 »
.
وقال تعالى :
« إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَك »
« 4 »
.
وغير ذلك فراجع . وذلك دليل قطعيّ على المصطلح العربيّ في عصر صدور الروايات .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 398 . ( 2 ) سورة النساء : 157 . ( 3 ) سورة يونس : 94 . ( 4 ) سورة سبأ : 21 .