الثالث : أنّه لا فرق بين الزمان والمكان في التفصيل المذكور مع أنّه لا يلتزم به أحد .
الرابع : أنّه لو كان الملاك لعدم جواز التمسّك هو كون مفاد العامّ أحكاماً مستمرّةً من ابتداء شمول العامّ إلى آخر ما يقتضيه ظهوره فاللازم عدم جواز التمسّك في صورة الخروج من الابتداء أيضاً ، لعدم وجود ظهور على حدة يقتضي الحكم بعد عدم شموله من الابتداء .
الخامس : أنّه لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بوجود ظهور مستقلّ في استمرار الحكم بالنسبة إلى كلّ فرد من ابتداء حجّيّة العامّ ، فاللازم هو عدم جواز التمسّك بالعامّ في مورد القطع من الوسط من أوّل الأمر ، لعدم الاستمرار إلى آخر ما يقتضيه العامّ .
السادس : أنّه لو أغمضنا عن ذلك أيضاً وقلنا بأنّ العامّ يقتضي حكماً مستمرّاً بالنسبة إلى كلّ فرد من دون اشتراط أن يكون المبدأ من حين العقد إلى آخر ما يقتضي ظهوره ، فلنا أن نقول : إنّه لا يتعيّن حينئذٍ في الأوّل ، بل يدور الأمر بين القطعة الأولى والقطعة الثانية .
السابع : أنّه لو فرض كون الدليل المخصّص مفرّداً فلا يقتضي ذلك عدمَ جريان الاستصحاب ، لأنّ الموضوع في الاستصحاب مأخوذ من العرف ، ولذا يجري استصحابُ عدم وجوب الجمعة - مثلًا - الثابت لغير البالغ واستصحابُ وجوب التمام لمن شكّ في المسافة أو في حدّ الترخّص مع عدم إحراز الموضوع الّذي هو موضوع للحكم الواقعيّ ، وذلك للوحدة العرفيّة في الموجود الخارجيّ الّذي انطبق عليه العنوان .
الثامن : أنّه على فرض الرجوع إلى لسان الدليل فليس مقتضاه إلّا إحراز العنوان الواقعيّ المعلّق عليه الحكم الثبوتيّ ، لا العنوان المأخوذ في القضيّة الشخصيّة الّذي هو مفاد الدليل كالعنب ، فإنّه لم يظهر بعدُ كونه موضوعاً للحكم الواقعيّ الثبوتيّ ، بخلاف المسافر والحاضر والبالغ وغير البالغ . ومن المعلوم أنّ ملاحظة الزمان على
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٦٨