تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
نحو القطعات لا تقتضي إلّا التعدّد في شخص القضيّة بالنسبة إلى الحكم المنشأ في القضيّة من دون إيجاد التعدّد في الإرادة الثبوتيّة ، إذ لا فرق بالضرورة بين أن يقال : « أوفوا بالعقود » أو يقال : « أوفوا بالعقود في كلّ آن » بالنسبة إلى وضع الحكم الثبوتيّ . التاسع : أنّه على فرض التعدّد في الموضوع أو في الحكم أو في النسبة فلا مانع من استصحاب القدر المشترك فيقال : أصل الخيار بعد الآن الأوّل باقٍ ، بناءً على جريانه في القسم الثالث من الكلّيّ . العاشر : أنّه مع الغضّ عمّا ذكر ليس صِرف مفرّديّة العامّ كافياً في جواز التمسّك ، بل إذا كان المشكوك فرداً من العامّ المفروض مفرّديّة الزمان له ؛ فحينئذٍ لو كان مفاد العامّ مثلًا « أوفوا بالعقود في كلّ يوم » وخرج أوّل اليوم من العامّ فبناءً على المبنى المذكور لا يجوز التمسّك بالعموم إلى آخر ذلك اليوم وكذا بالنسبة إلى المخصّص ، فإنّ ملاحظة الزمان بنحو يكون مفرّداً لا تكون مانعةً عن الاستصحاب في كلّ فرد منه كاليوم ، فإذا دلّ المخصّص على الخيار في يومين في الجملة ولم يعلم أنّه في أوّلهما أو في جميعهما فلا مانع من الاستصحاب إلى آخر اليوم . ثمّ لا يخفى أنّ في قوله في أوّل البحث : « وأخرى على نحو جعل كلّ يوم من الأيّام مثلًا فرداً لموضوع ذلك العامّ . . . » « 1 » تسامحاً أو غلطاً ، فإنّ الصحيح « مفرّداً » لا فرداً ، إذ ليس كلّ يوم فرداً لموضوع عموم وجوب الوفاء بالعقود مثلًا . إن قلت : هذا كلّه بالنسبة إلى ما في الكفاية ، ويظهر به الخلل في ما أفاده الشيخ المؤسّس قدس سره « 2 » . لكن يمكن أن يوجّه عدم جواز التمسّك بالعامّ في الزمان المشكوك بوجه آخر ، وهو أنّ العموم الأزمانيّ الدالّ على الاستمرار إنّما هو في طول العموم الأفراديّ وهو شمول الحكم لكلّ فرد ، فإذا خرج فرد من العامّ الأفراديّ لا يبقى موضوع للحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 483 . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ص 395 « الأمر العاشر » .