الثاني : أنّ عدم التمسّك بالعامّ في ما لوحظ الزمان وجوداً واحداً مستمرّاً غير ظاهر :
إذ لو كان الوجه فيه أنّ المفروض سقوط ما فرض من الظهور عن الاعتبار وهو الدلالة على الفرد الواحد المستمرّ ، ولا ظهور له على حدة في شموله لما قطع استمراره ، ففيه : أنّ ذلك منقوض بجميع ألفاظ العموم من الموادّ والهيئات .
والحلّ في جميع الموارد أنّ الظهور باقٍ بحاله ، وإنّما التخصيص إخراج عن مرحلة الحجّيّة ، فالظهور في الاستمرار - أي في كون الحكم متحقّقاً في كلّ آن - باقٍ بحاله لكنّه ساقط عن الحجّيّة بالنسبة إلى بعض الآنات ، فلا وجه لرفع اليد عنه بالنسبة إلى الآنات الأخرى .
وإن كان الوجه فيه أنّ فرض الواحد المستمرّ هو أنّ مفاده حينئذٍ بالنسبة إلى الزمان بنحو العامّ المجموعيّ ، وعليه إذا خرج فرد لا يمكن التمسّك به ، لسقوط ما فرض من وصف الاجتماع ، ففيه : أنّ فرض الاستمرار ليس إلّا كون الحكم في كلّ آن وزمان ، ولعلّه لم يلحظ عنوان الاستمرار أصلًا ، وهذا لا يقتضي دخالة وصف الاجتماع أصلًا . مع أنّه ليس الأمر في العامّ المجموعيّ ما أشير إليه من السقوط عن الحجّيّة بالنسبة إلى باقي الأفراد ، وليس ذلك مخالفاً لوصف الاجتماع ، إذ لا يسقط الوصف المذكور بعد إخراج بعض الأفراد ، بل يكشف أنّ المراد هو المجموع من أفراد اخر غير ما خرج بالتخصيص .
وإن كان الوجه فيه عدمَ انحلال ما لوحظ فيه الزمان على وجه الوحدة والاستمرار إلى أحكام عديدة انحلالَ المجمل إلى المفصّل ، بخلاف مثل « الكلّ » و « العلماء » فإنّ مثل ذلك إجمال عن تفصيل التعدّد ، ففيه : أنّ النكرة في سياق النفي أيضاً كذلك مع أنّه لا وجه للاشتراط المذكور . فالحقّ أنّه لا مانع من التمسّك بالعامّ في جميع الموارد .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 167
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٦٧