تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الثالث : أن يكون الزمان مفرّداً في الدليل العامّ وغيرَ مفرّد في الدليل المخصّص . والحكم كما سبق إلّا أنّ عدم جريان الاستصحاب في ذلك من باب عدم المقتضي فقط . الرابع : أن يكون الزمان ملحوظاً على وجه الاستمرار وورد المخصّص بالنسبة إلى الزمان المتأخّر وقطع استمراره وكان الزمان مفرّداً بمقتضى الدليل المخصّص . فلا يرجع إلى العامّ ولا إلى المخصّص . الخامس : أن يكون الدليل العامّ كما مرّ لكن لم يكن الزمان في الدليل المخصّص مفرّداً . فلا يرجع إلى العامّ لكن يرجع إلى استصحاب حكم المخصّص « 1 » . والحقّ هو الرجوع إلى العامّ في جميع الموارد وجريان الاستصحاب أيضاً لو لم يكن مانع من جانب العامّ كذلك . وتحقيق ذلك يتمّ ببيان ما يرد عليه ، فنقول في ما ذكره نظرٌ من وجوه : الأوّل : أنّه ليس أمر العامّ مردّداً بين القسمين اللذين ذكرهما ، إذ مفرّديّة الزمان لحكم العامّ لا تنحصر في أن تكون بتوسيط مفرّديّة موضوعه ، بل هو على أقسام ثلاثة ، لأنّ الزمان الّذي فرض فيه لحاظه بنحو القطعات - كأن يقال « أوفوا بالعقود في كلّ يوم » - كما يمكن أن يكون قيداً للموضوع يمكن أيضاً أن يكون قيداً للحكم وأن يكون قيداً للنسبة الحكميّة ، ولا شبهة أنّ الظاهر هو الأخير ، لأنّها الّتي سيقت القضيّة لبيانه ، فإنّه في مثل العامّ المذكور ليس المتكلّم في مقام بيان كيفيّة الوجوب ولا بيان كيفيّة الوفاء بالعقد ، بل في مقام بيان أنّ العقد ممّا يجب الوفاء به ، فالقيود راجعة بحسب الظاهر إلى النسبة الحكميّة الّتي في القضيّة ، وهو أيضاً مفرّد لحكم العامّ ، لأنّ القيد وهو « كلّ يوم » لوحظ فيه التعدّد ، وإذا تعدّد القيد تعدّد المقيّد ، فعليه فلا يصلح الإعراض عمّا هو الظاهر وصَرفُ الكلام إلى الفرد النادر الّذي هو فرض تقييد الموضوع بالزمان الملحوظ فيه التعدّد .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 483 - 484 .