التنبيه التاسع عشر
[
في استصحاب حكم المخصّص
] إذا خصّص عامّ في زمان هل يرجع بعد ذلك الزمان إلى العموم أو استصحاب حكم المخصّص ؟
قال قدس سره في الكفاية ما ملخّصه أنّه :
إن كان الزمان مفرّداً لموضوع العامّ فلا بدّ من الرجوع إليه مطلقاً ، من غير فرق بين كون الزمان مفرّداً في الدليل المخصّص أم لا ، لكن إذا كان مفرّداً فيه أيضاً لا يجوز الرجوع إلى الاستصحاب لوجهين : أحدهما عدم المقتضي ، لأنّه من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . ثانيهما من جهة وجود المانع ، وهو الدليل اللفظيّ المقدّم على الأصل العمليّ .
وإن كان الزمان غيرَ مفرّد له بل لوحظ بنحو الاستمرار فصار مقتضى العامّ ثبوت الحكم في كلّ فرد مستمرّاً فلا يجوز التمسّك بالعامّ ولا الرجوع إلى الاستصحاب إذا كان دليله دالّاً على مفرّديّة الزمان :
أمّا الأوّل فلانقطاع الاستمرار بالتخصيص وعدم دخول الفرد بعد خروجه مستقلّاً في العامّ .
وأمّا الثاني فلأنّه من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر .
ويرجع إلى الاستصحاب في ما إذا لم يكن الزمان في الدليل المخصّص مفرّداً .
ويستثنى من ذلك ما إذا ورد التخصيص بالنسبة إلى أوّل الأزمنة ، لعدم قطعه الاستمرار المستفاد من الدليل .
فالأقسام خمسة :
الأوّل : أن يكون ورود المخصّص على أوّل أزمنة اقتضاء العامّ ؛ فيرجع إلى العامّ .
الثاني : أن يكون الزمان مفرّداً في الدليل العامّ وفي الدليل المخصّص ؛ فيرجع إليه ، ولا يرجع إلى المخصّص لوجهين : عدم المقتضي ووجود المانع .