أمرٌ آخر ، والعنوان المشكوك الّذي بتوسيطه يكون المستصحب مشكوك البقاء أمرٌ ثالثٌ ، وربما يقع الخلط بين ذلك .
والّذي يضرّ بالاستصحاب نقض المتيقّن بنفس العنوان الّذي حصل بتوسيطه اليقين ، وإلّا فلا يجوز استصحاب النجاسة في الثوب المردّد تعلّق النجاسة إمّا بأسفله أو بأعلاه إذا غسل أحد الموضعين تفصيلًا ، وكذا لا يجوز استصحاب حياة زيد إذا علم بموت شخص معيّن يحتمل كونه زيداً . وليس ذلك منصرف ما في ذيل صحيح زرارة الأوّل أي قوله : « ولكن ينقضه بيقين آخر » « 1 » ؛ وإن شكّ في ذلك فالمرجع إطلاق سائر الروايات .
إن قلت : لا إطلاق لها إذا كان مفادها - كما تقدّم - عدم نقض اليقين بالشكّ فإنّه لا ينافي النقض بغير الشكّ ، فيحتمل أن يكون العلم بخلاف ذات المتيقّن ناقضاً له تعبّداً .
قلت : إن كان المقصود صِرفَ ذلك لصار الكلام مجملًا ، إذ في جميع الموارد يحتمل النقض بشيء آخر غير الشكّ ، فالمقصود بحسب الظاهر أنّه لا ينقض اليقين بالشكّ وليس في البين شيء ينقض به تعبّداً ، فيفي الناقض الحقيقيّ الّذي هو اليقين بعين المستصحب بالعنوان المتيقّن .
هذا تمام الكلام في المقام ، وقد ذكرنا بعض الكلام فيه في الشرح على العروة الوثقى وأبطلنا بعض التفاصيل الأخرى في المقام .
القسم العاشر : أن يكون الشكّ في تقدّم وجود حادث على عدمه وتأخّره ، كأن يكون الأثر مترتّباً على وجود زيد في الدار فعلم بوجوده فيها في زمان وعدم وجوده فيها في زمان آخر وشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ، أو علم زمان الوجود وجهل زمان العدم ، أو علم زمان العدم وجهل زمان الوجود .
والحكم فيه ما ذكر في القسم المتقدّم على الظاهر . واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 ص 8 ح 11 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .